بالحسن والقبح ، ولزوم دفع الضرر المظنون ، والثاني ليس فرع الأوّل بل هو في عرضه ، وهو كما يحكم بالأوّل يحكم في نفس الوقت بالثاني .
وعليه فالكبرى المذكورة قضية لا تقبل المناقشة .
وإذا أردنا أن نناقش هذا الدليل فالمناسب مناقشة صغراه دون كبراه .
وفي مجال مناقشة الصغرى نقول : إنه قيل في الصغرى هكذا : إن الظن بالوجوب مثلا يلازم الظن بالضرر في مخالفته ، ونحن نسأل عن المراد من الضرر المظنون ما هو ؟ إن في المراد منه احتمالات ثلاثة :
1 - الضرر بمعنى العقوبة .
2 - الضرر بمعنى المفسدة .
3 - الضرر بمعنى فوات المصلحة .
والآن نتحدّث عمّا إذا كان المراد هو الأوّل ، أعني العقوبة .
وعلى هذا الأساس نقول : إن الظن بالوجوب مثلا لا يلازم الظن بالعقوبة ، وإنما يلازم الظن باستحقاق العقوبة ، فإن المخالف للوجوب قد لا يعاقبه اللّه سبحانه لعفو منه ومغفرة ، وإنما هو يستحق العقوبة ، بل نترقّى أكثر ونقول : إن الظن بالوجوب لا يلازم الظن باستحقاق العقوبة أيضا ، فإن مجرد وجود التكليف واقعا وعدم امتثاله لا يلزم منه استحقاق العقوبة ، وإنما الموجب لاستحقاقها هو العصيان ، أعني ثبوت التكليف مع قيام الحجة عليه ، فالتكليف الثابت بالحجة هو الذي يوجب استحقاق العقوبة ، وحيث إن الظن لم تثبت حجيته بعد حسب الفرض وإنما نريد الآن إثبات حجيته فلا تكون مخالفته عصيانا .
إذن الظن بالتكليف لا يلازم الظن بالعقوبة من ناحيتين : من ناحية أنه لا يلازم نفس العقوبة بل استحقاقها ، ومن ناحية أنه لا يلازم حتّى الاستحقاق لأنه
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 265
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٦٥