بالتكليف ملازم للظن بالمفسدة إلّا أن المفسدة حيث لا تنحصر بالضرر فلا يكون الظن بالتكليف ملازما للظن بالضرر . « 1 »
هذا كله بناء على تفسير الضرر بالمفسدة .
وأما بناء على تفسيره بعدم المصلحة فنسلّم أن الظن بالوجوب مثلا يلازم الظن بعدم المصلحة في المخالفة إلّا أن عدم المصلحة يعني عدم حصول النفع لا حصول الضرر ، ومن المعلوم أن حصول النفع شيء وحصول الضرر شيء آخر ، بل نقول أكثر من هذا : إن استيفاء المصلحة ربما يكون هو المشتمل على الضرر ، كما هو الحال في الإحسان بالمال بصرفه على الفقراء ، فإن فيه مصلحة جزما إلّا أن استيفاء هذه المصلحة يسبّب الوقوع في الضرر ، باعتبار أن الباذل لماله سوف لا يبقى له مال أو ينقص ، وذلك ضرر دنيوي واضح في حقه . « 2 »
هذا حاصل ما أفاده قدّس سرّه في الجواب عن الدليل الأوّل العقلي على حجية مطلق الظن .
وبعد هذا ذكر جوابا ثانيا عن خصوص الاحتمالين الأخيرين ، يعني الثاني والثالث .
هامش
( 1 ) نسلّم أن المفسدة لا يلزم أن تكون من قبيل الضرر إلّا أنه قد تكون كذلك في بعض الأحيان ، ومعه يحصل عند الظن بالتكليف احتمال الضرر بعد إمكان أن تكون المفسدة من قبيل الضرر فإذا ضمّ إلى ذلك قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل - التي ذكر عنها سابقا أنها قريبة في نظر العقل - فيثبت بذلك وجوب السير على طبق الظن بالتكليف .
( 2 ) فوت المصلحة وإن لم يكن دائما من قبيل الضرر إلّا أنه قد يكون كذلك أحيانا فيحصل احتمال الضرر ، ويأتي ما تقدّم آنذاك .