الضرر المظنون أمر لازم فيلزم أن يسير المجتهد على طبق ظنه ، وبالتالي تثبت حجية مطلق الظن .
وعلى هذا الأساس يكون هذا الدليل مركّبا من صغرى وكبرى .
أما الصغرى فهي أن المجتهد يحصل له الظن بالضرر لو خالف ظنه بالوجوب مثلا .
وأما الكبرى فهي أن دفع الضرر المظنون أمر لازم .
والوجه في كلتا المقدمتين واضح .
أما الصغرى فباعتبار أن الوجوب - وهكذا الحرمة - يلازم العقوبة على المخالفة ، كما أنه يلازم المفسدة بناء على تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في المتعلّق .
وأما الكبرى فقد يقال هي تامة بناء على أن العقل يحكم بحسن الأشياء وقبحها ، فإنه بناء على هذا يحكم بلزوم دفع الضرر المظنون ، وأما إذا لم نقل بحكمه بذلك وقلنا أن حسن الأشياء وقبحها شرعي لا عقلي « 1 » فالعقل لا يحكم
هامش
( 1 ) هذه المسألة قد وقعت محلا للنزاع بين الأشاعرة من جانب وبين العدلية بالمعنى الشامل للإمامية والمعتزلة من جانب آخر ، فالأشاعرة قالوا : إن الكذب مثلا ليس قبيحا في حدّ نفسه بل لأن الشارع قد نهى عنه فصار لأجل ذلك قبيحا ، وهكذا الظلم هو ليس في حدّ نفسه قبيحا وإنما نهى عنه الشرع فلذلك صار قبيحا ، والصدق والعدل مثلا هما ليسا حسنين في حدّ نفسهما وإنما الشرع بعد أن أمر بهما صارا متّصفين بالحسن ، فالقبيح هو ما قبّحه الشرع ونهى عنه ، والحسن هو ما حسّنه الشرع وأمر به ، وبقطع النظر عن أمر الشرع ونهيه لا تتصف الأشياء بالحسن والقبح ، بينما العدلية قالوا : إن الكذب مثلا هو في حدّ نفسه قبيح عقلا ، ولأجل قبحه المذكور نهى عنه الشرع ، فهو قبيح في حدّ نفسه ، ولأجل ذلك نهى عنه ، لا أنه نهى عنه فصار قبيحا ، وهكذا الحال بالنسبة إلى بقية الأمثلة . -