تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
بوجوب دفع الضرر المظنون . وربما يظهر ذلك من الحاجبي فإنه ذكر أن دفع الضرر المظنون - بناء على حكم العقل بالحسن والقبح - هو أمر مستحسن وراجح لا لازم . فإن هذا يفهم منه أن العقل لو لم يحكم بالحسن والقبح فلا مجال لحكمه بلزوم دفع الضرر المظنون رأسا ، أي لا مجال على مستوى اللزوم كما لا مجال على مستوى الرجحان والاستحباب . وفي ردّ هذا التصوّر ذكر الشيخ الأعظم والشيخ المصنف أن حكم العقل بلزوم دفع الضرر المظنون أمر أجنبي عن مسألة أن حسن الأشياء وقبحها عقلي أو شرعي ، فإنّنا ندّعي أن للعقل حكمين مستقلين ، كل واحد منهما في عرض الآخر ولا يتوقّف عليه ، أحدهما يقول : يلزم فعل الشيء الحسن بناء على استقلال العقل بالحسن والقبح ، وثانيهما يقول : يلزم دفع الضرر المظنون ، وهذا يحكم به العقل لا لأجل الحسن والقبح بل لأجل أنه حكم مستقل في حدّ نفسه ، ولذا نرى أن الأشعري المنكر للحسن والقبح يحكم بذلك أيضا ، فهو يفرّ من الأسد مثلا لو ظن أنه سوف يلاحقه ولا يبقى لابثا في مكانه . وبالجملة : حكم العقل لا ينحصر بالحسن والقبح حتّى يلزم من إنكار حكمه بهما إنكار حكمه بلزوم دفع الضرر المظنون ، بل إن له حكمين مستقلين متغايرين : لزوم الإتيان بالفعل الحسن بناء على حكمه
هامش
- وأحتمل من دون أن تكون لي شواهد على ذلك أن منشأ ولادة الرأي الأشعري خلفيات سياسية ، فخلفاء الجور أرادوا تجميد العقول ولا يعترض عليهم أحد كيف يصيرون خلفاء للمسلمين وهم يرتكبون أنواع الظلم والانحراف ؟ إنه قبيح لا يمكن عقلا فاوعز من خلال وعّاظ السلاطين أن العقل لا حقّ له في الحسن والقبح ، بل إن اللّه سبحانه بعد أن خلع ثوب الخلافة على فلان وفلان صار نيلهما للخلافة أمرا حسنا لا قبيحا .