تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
فإنهم كانوا يعملون بها أيضا ، ثمّ نضيف إلى ذلك قضية أخرى ، وهي أن هذه السيرة العقلائية لم يردع عنها الشرع فيثبت إمضاؤها . « 1 » إن قلت : إن الردع ثابت من خلال النصوص الناهية عن العمل بالظن ، إذ الخبر الواحد لا يورث إلّا الظن فيكون مردوعا عنه بهذه النصوص الشرعية .

توضيح المتن :

وهي وإن كانت طوائف كثيرة : أي مجاميع متعدّدة كما ذكرنا ، ولكل مجموعة أفراد ومصاديق متعددة . فإنها غير متفقة : الأنسب : وهي غير متفقة على لفظ واحد ليثبت تواترها اللفظي ، كما أنها ليست متفقة على معنى واحد ليثبت تواترها المعنوي . ولكنه مندفع . . . : أي ولكن يمكن الجواب بأنها وإن لم تكن متواترة لفظا ولا معنى إلّا أنها متواترة بالتواتر الإجمالي . وقضيته . . . : أي ومقتضاه وإن كان حجية أخصها مضمونا . وبهذا يتضح أن قوله : ( حجية خبر دلّ على ) حشو زائد . وقد دلّ . . . : الواو حالية . فافهم : قد تقدّم وجه الأمر بالفهم . ولا يخفى مجازفة : هذا شروع في الردّ على الصيغة الأولى للإجماع .
هامش
( 1 ) وهذا فارق مهم بين سيرة المتشرعة وسيرة العقلاء ، فسيرة المتشرعة لا تحتاج في حجيتها إلى امضاء مستكشف من عدم الردع ، لأن نفس افتراض أنهم يعملون بما هم متشرعة يستبطن افتراض تلقّي المضمون من الشرع وإلّا لم يكونوا عاملين بما هم متشرعة ، وهذا بخلافه في سيرة العقلاء ، فإن حجيتها تتوقّف على الامضاء المستكشف من عدم الردع .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 230 | الشيخ محمد باقر الإيرواني