ثمّ نضيف إلى ذلك مقدمة أخرى ونقول : إن هذه السيرة لا تختص بالمتشرعة في زماننا الحاضر بل هي ثابتة في حق زرارة ومحمّد بن مسلم وغيرهما من المتشرعة الذين كانوا مصاحبين للإمام عليه السّلام ، وبذلك يثبت أنهم قد أخذوها من الإمام عليه السّلام وإلّا يلزم أن لا يكون عملهم بالخبر عملا به بما هو متشرعة .
إذن نفس افتراض كونهم يعملون بالخبر بما هم متشرعة يستبطن افتراض أنهم قد أخذوا ذلك من المعصوم عليه السّلام بلا حاجة إلى إثبات الإمضاء من خلال عدم الردع .
وأجاب قدّس سرّه عن ذلك بجوابين :
أ - نفس الجواب الذي تقدّم عن الصيغة الأولى فنقول : إن المتشرعة وإن كانوا يعملون بالخبر ولكنهم مختلفون في الخصوصيات فبعضهم يعمل بخبر العادل وبعضهم يعمل بخبر الثقة ، وهكذا .
ب - إنّنا لا نجزم أن المتشرعة يعملون بخبر الواحد بما هم متشرعة فلعلّهم يعملون به بما هم عقلاء ، أي باقتضاء سجيتهم العقلائية لذلك ، وبذلك تعود هذه الصيغة إلى الصيغة الثالثة ، وهي دعوى السيرة العقلائية فيرد عليها ما سوف نورده عليها .
3 - دعوى الإجماع بمعنى السيرة العقلائية ، أي بأن يدّعى أن السيرة العملية للعقلاء من دون تقييد بكونهم متشرعة قد جرت على العمل بالخبر . ثمّ نضيف إلى ذلك أن هذه السيرة العقلائية ليست سيرة جديدة بل هي ممتدة إلى زمن المعصوم عليه السّلام ، فالعقلاء في عهد المعصوم عليه السّلام كانوا يعملون بالخبر جزما ، فالأخبار الواردة لهم عن النبي صلى اللّه عليه وآله كانوا يعملون بها ، وهكذا الواردة من الإمام عليه السّلام السابق
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 229
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٢٩