تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧

الدليل من الإجماع :

ذكر الشيخ الخراساني فيما سبق : إنّنا نستدل على حجية الخبر بالأدلة الأربعة ، وإلى هنا تحدّثنا عن الكتاب الكريم والسنّة الشريفة ، ومن الآن نريد التحدّث عن الإجماع . والإجماع الذي يمكن الاستدلال به هو بأحد صيغ ثلاث : 1 - التمسّك بالإجماع بمعناه المصطلح السائد ، وهو الإجماع المحصّل أو المنقول ، بتقريب أن الفقيه إذا تتبع كلمات الفقهاء من زماننا هذا إلى زمان الشيخ الطوسي فسوف يجد أنهم جميعا متفقون على حجية الخبر . وهذا عبارة عن الإجماع المحصّل ، أي إن الفقيه يحصّل الإجماع بنفسه . وبالإمكان أن نحصّل الإجماع بطريق آخر ، وهو أن يتتبع الفقيه الإجماعات المنقولة في كلمات الأعلام فإذا وجد أن هذا يدّعي الإجماع المنقول ، وذاك يدعي الإجماع المنقول على حجية الخبر ، وهذا الثالث والرابع فسوف يقطع بتحقّق الإجماع على حجية الخبر ، وبالتالي سوف يقطع باستكشاف موافقة الإمام عليه السّلام لاتفاق المجمعين . إذن في الإجماع بصيغته الأولى نحاول تحصيل الإجماع على مستوى الفتاوى تارة وعلى مستوى الإجماعات المنقولة تارة أخرى . ثمّ ناقش قدّس سرّه هذا الإجماع وقال : إن تحصيل الإجماع على حجية الخبر أمر مشكل جدا ، فإن الفقهاء مختلفون فيما بينهم في الخصوصيات المأخوذة في حجية الخبر ، فبعضهم يقول : إن الحجة هو خبر الثقة ، وبعضهم الآخر يقول : إن الحجة هو خبر العادل ، وبعضهم الثالث يقول : إن الحجة هو الخبر الذي عمل به المشهور وإن لم يكن الراوي ثقة أو عادلا إلى غير ذلك من الأقوال . وبعد الاختلاف بهذا الشكل كيف يصحّ أن ندعي تحقّق الإجماع على حجيّة الخبر .