اللهم إلّا أن يقال : إن هذا الاختلاف وإن كان ثابتا إلّا أنه بالتالي نتمكن أن نقول :
إنه يوجد اتفاق على حجية الخبر في الجملة ، فالكلّ يعترف بحجية الخبر في الجملة ، وهذا المقدار يكفينا لأننا لسنا في صدد إثبات حجية الخبر بنحو الموجبة الكلية بل بنحو القضية الموجبة الجزئية في مقابل السيد المرتضى الذي يدّعي السّلب الكلّي .
وأجاب قدّس سرّه عن هذه المحاولة بأن خرط القتاد أسهل منها ، وذلك باعتبار أنه إذا أثبتنا بطلان قول القائل بأن الحجّة هو خبر العادل مثلا فهل يبقى مصرّا على حجيّة الخبر أو يحصل له تراجع عن أصل الحجية ؟ نعم قد يحصل له تراجع عن أصل الحجية ولا يبقى مصرا على الحجية ، وهذا معناه أنه لا اتفاق على الحجية في الجملة . وهكذا الحال لو أبطلنا قول القائل الآخر فربما يتراجع عن أصل الحجية ولا يبقى مصرّا عليها ، وهذا معناه عدم الاتفاق على الحجية في الجملة .
هذا كله في الصيغة الأولى للإجماع المدّعى في المسألة . « 1 »
2 - الإجماع بمعنى سيرة المتشرعة ، وذلك بأن ندّعي أن سيرة المتشرعة أعم من كونهم من الفقهاء أو غيرهم من الناس العاديين قد جرت على العمل بخبر الواحد ، فمثلا نرى أنهم يعتمدون على من ينقل فتاوى المجتهد إليهم ويعملون بنقله ، وهذا معناه انعقاد سيرتهم على العمل بخبر الثقة .
هامش
( 1 ) يمكن أن يشكل بأن ملاحظة الفتاوى إلى زمان الشيخ الطوسي دون اشراك مثل السيد المرتضى أمر لا وجه له . وأيضا يمكن أن يشكل بأن الإجماع حتّى لو تحقّق فهو لا يكشف عن رضا الإمام عليه السّلام بعد بطلان الطرق الخمس لاستكشاف رأي الإمام عليه السّلام في نظر الشيخ المصنف .