تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الذكر والعلم عليه ، وإنما يصدق ذلك على المجتهد ، فإنه من أهل الذكر والعلم ، والأجدر الاستدلال بها على حجية فتواه على العامي ، فالآية الكريمة المذكورة إذن تدل على وجوب سؤال العامي من المجتهد ، وبالتالي تدل على حجية جواب المجتهد وفتواه في حقّ العامي ، لا حجية نقل الراوي بما هو راو وسامع . وأجاب الشيخ المصنف عن ذلك بأنّنا نسلّم أن عنوان أهل الذكر لا يصدق على الراوي بمجرد سماعه لبعض الألفاظ من الإمام عليه السّلام ولكن نقول : إن بعض الرواة هم فقهاء مضافا إلى كونهم رواة ، كما هو الحال في زرارة ومحمّد بن مسلم مثلا ، ومثل هؤلاء إذا صدق عليه عنوان أهل الذكر وثبت وجوب قبول روايته تعبّدا فسوف يثبت وجوب قبول رواية غيره ممن ليس من الفقهاء بضم عدم القول بالفصل أيضا . « 1 »
هامش
( 1 ) هنا تعليقان : 1 - إن الحجة كما عرفنا سابقا هو القول بعدم الفصل لا مجرد عدم القول بالفصل . 2 - إن الشيخ المصنف أجاب عمّا أفاده الشيخ الأعظم وقال : إن زرارة إذا ثبتت حجية نقله فسوف يثبت حجية نقل غيره ممن لا ينطبق عليه عنوان أهل الذكر لعدم القول بالفصل ، ونحن نقول : إن زرارة ينطبق عليه عنوانان : عنوان كونه من أهل الذكر وعنوان كونه راويا ، والآية الكريمة تدل على حجية قوله من الناحية الأولى ، أي من ناحية كونه فقيها ومن أهل الذكر ، وبضمّ عدم القول بالفصل يثبت حجية بقية الفقهاء ، ولا تدل على حجية قوله من الناحية الثانية ، أي من ناحية كونه راويا حتّى يتعدى إلى غيره بعدم القول بالفصل . إذن ضمّ عدم القول بالفصل لإثبات حجية نقل غير زرارة من الرواة أمر غير صحيح ، فإن الآية لم تدل على حجية رواية زرارة ليتعدّى إلى رواية غيره وإنما دلت على حجية فتوى زرارة فيتعدّى إلى فتوى غيره . ولعلّه إلى هذين التعليقين أو أحدهما أشار قدّس سرّه بقوله : فافهم . ومن الغريب أن الشيخ الأعظم قد أشار إلى هذا في الرسائل ، أي ذكر التعليق الثاني الذي ذكرناه ولكن مع ذلك بقي الشيخ المصنف مصرّا على ما ذكره .