وباطل ، فإن هذا مورد اتفاق الجميع ، إذ الطائفة التي تقول : إن ما لا يعلم صدوره يلزم ردّه تقبل أن الخبر المخالف باطل ، لأنه لا يعلم بصدوره ، وهكذا الطائفة التي تقول : إن الخبر لا يجوز الأخذ به إذا لم يكن عليه شاهد أو شاهدان من الكتاب الكريم تقبل أن الخبر المخالف ليس حجة ، وهكذا الحال بالنسبة إلى بقية الطوائف ، فإنها جميعا تقبل أن الخبر المخالف ليس حجة .
وبالجملة : إن أقصى ما يثبت بالطوائف المختلفة هو أن الخبر المخالف ليس حجة ، ومن المعلوم أن هذا المقدار لا ينفع السيد المرتضى كما أنه لا يضرّنا ، فهو لا ينفع السيد المرتضى لأنه هو يدعي السلب الكلي دون السلب الجزئي ، والسلب الكلي لا يثبت بمجرد عدم حجية الخبر المخالف .
وأما أنه لا يضرنا فلأننا لا ندّعي الإيجاب الكلي حتّى يكون ذلك منافيا لدعوانا وإنما ندّعي الإيجاب الجزئي .
وأما الدليل الثالث فيردّه أن المقصود من الإجماع إن كان هو المحصّل فهو غير حاصل لنا ، فنحن لم نحصّل الإجماع ، وإن كان المقصود منه الإجماع المنقول فيرده :
1 - إن الإجماع المنقول ليس حجة على ما ذكرنا سابقا ، فإن حجيته بلحاظ المسبّب ليست ثابتة لعدم تمامية الطرق الخمس التي يستكشف بها رأي الإمام عليه السّلام ، وأما من حيث السبب فهي غير ثابتة أيضا ، لأن الاتفاق لو ثبت فهو لا يكشف في نظرنا عن رأي الإمام عليه السّلام لعدم تمامية الطرق الخمس .
2 - إن الإجماع المذكور لو سلّمنا بحجيته فهو في خصوص المقام ليس حجة ، باعتبار أن نفس إخبار السيد المرتضى هو خبر واحد ، ولازم صحة نقله للإجماع المذكور عدم حجية نقله لأنه خبر واحد .
3 - إن نقل الإجماع المذكور معارض بنقل الشيخ الطوسي الإجماع على
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 179
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٧٩