تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
المعلوم أن التواتر كما هو حجة لو كان لفظيا أو معنويا كذلك هو حجة لو كان إجماليا . « 1 » قلت : إن التواتر الإجمالي حيث لا يعلم فيه الخبر الصادر ، فلا يدرى أيّ خبر هو فيلزم الاقتصار على الخبر المتيقن ، يعني الذي يكون مورد اتفاق الجميع ، وهو مثلا الطائفة التي تقول : إن الخبر المخالف للكتاب الكريم زخرف
هامش
( 1 ) للتواتر قسمان معروفان : التواتر اللفظي والتواتر المعنوي ، وقد أضاف الشيخ الخراساني قسما ثالثا باسم التواتر الإجمالي ، ولا ندري هل هو أوّل مبتكر له أو يوجد من سبقه أحد إلى ذلك . وعلى هذا فأقسام التواتر ثلاثة : 1 - التواتر اللفظي ، وهو ما إذا اشتركت النصوص المتعددة في لفظ واحد ، من قبيل : « من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه » . 2 - التواتر المعنوي ، وهو ما إذا اشتركت النصوص في معنى واحد من دون اتحاد اللفظ ، من قبيل : ما إذا نقلت قضايا متعددة كلها تشترك في الدلالة على شجاعة أمير المؤمنين عليه السّلام . 3 - التواتر الإجمالي ، وهو ما إذا فرضنا وجود نصوص كثيرة لا تشترك في لفظ واحد ولا في معنى واحد ولكن لأجل كثرتها نعلم بأن واحدا منها صادر جزما ، من قبيل كتاب بحار الأنوار للشيخ المجلسي قدّس سرّه ، فإن أخباره من البداية حتّى النهاية كثيرة جدا ، ونحن نعلم بصدور واحد منها جزما ، إذ لا يحتمل كذبها جميعا . ثمّ إن ذلك الواحد الذي يجزم بصدوره تارة لا يمكن الانتفاع به ما دام مجملا ، وأخرى يمكن الانتفاع به . مثال الذي لا ينتفع به هو ذلك الخبر الواحد الذي يجزم بصدوره من بين أخبار كتاب البحار . ومثال الذي ينتفع به هو مقامنا بالبيان الذي شرحنا به المطلب ، فإن القدر المتيقن في مقامنا هو عدم حجية الخبر المخالف للكتاب الكريم ، وهذا المقدار لا ينفع السيد المرتضى كما أنه لا يضرّنا .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 178 | الشيخ محمد باقر الإيرواني