وأما مقبولة عمر بن حنظلة « 1 » فقد سأل فيها ابن حنظلة الإمام الصادق عليه السّلام عن رجلين وقعت بينهما منازعة ، وكل حكّم شخصا ، ووقع الاختلاف بين الحكمين بسبب أن هذا مستند إلى رواية والآخر مستند إلى رواية ثانية ، فأجاب عليه السّلام : « ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور ، فإن المجمع عليه لا ريب فيه . . . » ، « 2 » بتقريب أن الأمر بالأخذ بالمشهور يدل على أن الشهرة حجة .
والجواب نفس ما تقدّم عن الرواية السابقة .
ثمّ ذكر قدّس سرّه بعد ذلك : نرجع إلى الدليل الأوّل ، وهو التمسّك بالأولويّة ، ونقول : إن دليل حجية الخبر إذا كان هو السيرة العقلائية فلا يبعد أن يقال : إن العقلاء يعملون بالخبر لأجل إفادته للظن ، وحيث إن الشهرة الفتوائية تفيد الظن أيضا فيلزم أن تكون حجة أيضا ، ثمّ أجاب عن ذلك وقال : ولكن دون إثبات ذلك خرط القتاد ، يعني أن خرط القتاد أسهل من ذلك . « 3 »
هامش
( 1 ) وإنما سميت بالمقبولة باعتبار أن ابن حنظلة لم يوثّق في كتب الرجال ولكن الأصحاب تلقّوها بالقبول الحسن .
( 2 ) تهذيب الأحكام 6 : 301 / الحديث 52 .
( 3 ) لا نعرف أن اسم الإشارة يرجع إلى ما ذا ؟ إن في ذلك احتمالين كلاهما ضعيف ، فيحتمل رجوعه إلى انعقاد السيرة على حجية الخبر ، فكأنه يراد أن يقال : إن السيرة العقلائية ليست هي الدليل على حجية الخبر ، بل إن خرط القتاد أسهل من إثبات كون الدليل على حجية الخبر هو السيرة ، ولكن هذا واضح الوهن ، لأن عمدة الدليل - كما ذكر سابقا ويأتي - على حجية الخبر هو البناء العقلائي ، ويحتمل رجوعه إلى كون النكتة هو إفادته الظن ، فكأنه يراد أن يقال : إن خرط القتاد أسهل من إثبات كون النكتة في عمل العقلاء هو إفادة الخبر للظن ، ولكن هذا ضعيف أيضا ، حيث إنه قال : إذا كان دليل حجية الخبر هو البناء العقلائي فلا يبعد أن يكون عملهم بالخبر هو لأجل إفادته للظن ، وبعد قوله : لا يبعد ، ما معنى أن يقول بعد ذلك : إن خرط القتاد أسهل من إثبات ذلك ؟