تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
على حجية الشهرة الفتوائية ، باعتبار أن الشهرة تحصّل ظنا أقوى من الظن الذي يحصل من الخبر . وفيه : أنّا لا نجزم بكون حجية الخبر هي من جهة إفادته الظن ، بل أن ذلك مجرد ظن ، وهذا معناه أن غاية ما يحصل لنا هو أن نظن بالأولويّة لا أن نقطع بها ، ومن الواضح أن الحجة هو القطع بالأولوية دون الظن بها . بل يمكن أن نجزم بأن الخبر لم تثبت له الحجية من جهة إفادته للظن ، بدليل أن فتوى الفقيه قد يحصل من خلالها الظن بالحكم للفقيه الآخر ، وهل يحتمل أن تكون حجة على الفقيه الآخر ؟ ! 2 - التمسّك بالمرفوعة والمقبولة . أما مرفوعة زرارة « 1 » - التي عبّر عنها في المتن بالمشهورة - فقد سأل فيها زرارة الإمام الباقر عليه السّلام وقال : يأتي عنكما الخبران المتعارضان فبأيهما آخذ ؟ فقال : « بما اشتهر بين أصحابك » ، « 2 » بتقريب أن الإمام عليه السّلام قال : خذ بما اشتهر ، وهذا يدل على أن الشهرة حجة . والجواب : أن السؤال كان عن الرواية المتعارضة ، ولعلّ ذلك خاص بخصوص الرواية ، أي خذ بالرواية المشهورة لا أن المقصود خذ بكل ما اشتهر وإن لم يكن رواية .
هامش
( 1 ) قد رواها ابن أبي جمهور الأحسائي عن العلامة الحلي عن زرارة ، ومن المعلوم أن هناك سلسلة كبيرة محذوفة بين العلامة وزرارة ، وبهذا الاعتبار سميت بالمرفوعة ، أي قد رفعها العلامة إلى زرارة من دون إشارة إلى الوسائط . وفرقها عن المرسلة أنه في المرسلة تذكر الوسائط بشكل مجهول ، وأما في المرفوعة فتحذف رأسا . ( 2 ) عوالي اللآلي 4 : 133 / الحديث 229 .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 162 | الشيخ محمد باقر الإيرواني