قوله قدّس سرّه :
« فصل : مما قيل باعتباره بالخصوص الشهرة في الفتوى . . . إلى قوله : فصل : المشهور بين الأصحاب حجية خبر الواحد . . . » .
الشهرة الفتوائية :
تحدّثنا إلى الآن عن ثلاث أمارات ، وهي الظواهر ، وقول اللغوي ، والإجماع المنقول ، وإلى هنا انتهى حديثنا عن هذه الثلاث ، ومن الآن نريد التحدّث عن الأمارة الرابعة ، وهي الشهرة الفتوائية ، فهل شهرة الفتوى حجة أو لا ؟ فقيل : هي حجة ، بمعنى أنه إذا اشتهرت الفتوى بحكم معيّن بين الفقهاء ولم تكن هناك آية أو رواية تدل على الحكم المذكور فنفس الشهرة المذكورة تصلح أن تكون مستندا للفقيه لفتواه على طبقها بلا حاجة إلى التماس دليل من آية أو رواية أو غيرهما . ولعلّ المعروف بين المتقدمين حجيتها .
ومن الطبيعي أن الفقيه لو ثبتت لديه حجية الشهرة الفتوائية فسوف يسهل عليه الأمر كثيرا في مقام الاستنباط ، إذ يستند إلى نفس الشهرة ويفتي على طبقها بخلاف من لا يرى حجيتها فإنه يبقى في حيرة أحيانا ملتمسا الدليل من هنا وهناك .
وقد ذكر قدّس سرّه أنها ليست حجة ، إذ ما يمكن التمسّك به هو وجهان ، كلاهما تمكن مناقشته . والدليلان هما :
1 - التمسّك بأدلة حجية خبر الواحد ، بدعوى أنها تدل بالأولوية
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 161
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٦١