تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الفقهاء فيه على الوجوب ، والعصر الثاني قد اتّفق فقهاؤه على الاستحباب ، ولكن هذا لا يعني أنّنا سوف نستفيد من هذين الاتفاقين ، لأن الاتفاق إنما ينفع لو فرض أنه اتفاق الكل لأنه الذي ينفع في استكشاف رأي الإمام عليه السّلام ، وأما اتفاق النصف مع مخالفة النصف الثاني فهو لا يكشف عن رأي الإمام عليه السّلام ، اللهم إلّا إذا فرض أن مع أحد الجمعين أشخاصا توجد لآرائهم قيمة كبيرة ، كما إذا فرض أن مع أحدهما الشيخ الكليني أو الصدوق ، فإنه من انضمام مثلهما يمكن أن يستكشف رأي الإمام عليه السّلام ، ولكن هذا يتمّ لو فرض التصريح بأسماء كلا الجمعين ، أما بعد عدم التصريح بالأسماء فلا يمكن استكشاف أن مع هذا الجمع هؤلاء أو لا . « 1 » والخلاصة : أنه عند تعارض الإجماعين يتساقطان من حيث المسبّب ، وأما من حيث السبب فلا ينتفع بالاتفاق - بعد فرض عدم تحقّقه بسبب الاختلاف - إلّا إذا انكشف وجود مثل الكليني مع أحد الاتفاقين ، ولكن ذلك لا يمكن انكشافه عادة .

التنبيه الثالث : نقل التواتر :

كل ما تقدّم كان ناظرا إلى نقل الإجماع ، والآن نريد التحدّث عن نقل التواتر ، كما لو فرض أن شخصا قال : أخبرني بنحو التواتر أشخاص عن قصة الغدير ، إن هذا هل ينفع في إثبات التواتر أو لا ؟ وتحقيق المطلب هنا هو نفس التحقيق المتقدّم في نقل الإجماع ،
هامش
( 1 ) ولكن يمكن أن نفرض أن أحد الناقلين هو من المتقدمين ، فإن نفس كونه من المتقدمين قرينة على كون من ينقل عنهم الإجماع هم من المتقدمين من أمثال الكليني والصدوق . ولعلّه إلى هذا أشار بالأمر بالفهم .