تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وعلى هذا الأساس نقول : إنه نتكلم تارة من حيث المسبّب ، وأخرى من حيث السبب . أما من حيث المسبّب - أي من حيث ثبوت نفس قصة الغدير - فلا يثبت المضمون ، أعني قضية الغدير إلّا إذا فرض أن العدد الذي يستند إليهم الناقل هو بمقدار يوجب القطع بتحقّق قضية الغدير لو اطلعنا عليه ، فإخبار مقدار مائة مثلا يوجب القطع لنا فإذا كان الشخص يخبر عن مائة فسوف تثبت بذلك قضية الغدير . « 1 » هذا من حيث المسبّب . وأما من حيث السبب - أي من حيث تحقّق عنوان التواتر - فالمناسب أن يقال : يثبت بالنقل المقدار الذي يدل عليه اللفظ بعد ملاحظة خصوصيات لفظ النقل وحال الناقل والقضية المنقول فيها ، فإن فرض أنه يدل على مقدار يتحقّق به التواتر فهو وإلّا فنضمّ إليه الإخبار الأخرى التي نحصل عليها نحن بجهودنا وبحثنا فإذا صار المجموع بمقدار التواتر فهو وإلّا فلا يثبت عنوان التواتر ولا تترتّب الآثار الثابتة لعنوانه .
هامش
( 1 ) يمكن أن يعلّق على ما أفاده بأنه ما المقصود من ثبوت قضية الغدير ؟ فهل المقصود ثبوتها بنحو القطع الوجداني أو المقصود ثبوتها بنحو التعبّد ؟ فإن كان المقصود هو الأوّل فجوابه واضح ، فإن القطع الوجداني بالقضية المنقولة لا يمكن تحقّقه إلّا بعد ثبوت التواتر في جميع الطبقات ، ولا يكفي إخبار شخص واحد عن مقدار ألف أو أكثر ، وإن كان المقصود هو الثاني فمن الواضح أن التعبّد بتحقّق القضية يتحقّق بإخبار شخص واحد عن شخص واحد ، ولا يتوقّف على إخبار شخص واحد عن مائة مثلا .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 157 | الشيخ محمد باقر الإيرواني