وأما من حيث نفس الاتفاق فقد ذكرنا قبل قليل أنه لا بدّ من تجميع الخصوصيات فإذا كانت توجب القطع برأي الإمام عليه السّلام فيكون النقل المذكور حجة وإلّا فلا .
نعم قد يشكل بأن النقل إذا لم يوجب القطع برأي الإمام عليه السّلام فهذا معناه أنه لا يترتّب عليه أثر فلا يكون حجة ، فإن الحجة هو نقل ما يترتّب عليه الأثر الشرعي ، وأما ما لا يترتّب عليه الأثر الشرعي فلا يكون حجة ، لأن حجيته لغو .
وجوابه : أنه يكفي في الحجية وانتفاء اللغوية ترتّب الأثر عليه ولو بضمّ غيره اليه ، ولا يلزم في الحجية ترتّب الأثر على المنقول وحده وإلّا فما رأيك في نقل بعض خصوصيات السائل ، « 1 » أو نقل بعض خصوصيات القضية المسؤول عنها ؟ « 2 » إن نقلها حجة جزما والحال أنه لا يترتّب عليها وحدها الأثر الشرعي .
تنبيهات ثلاثة :
ثم تعرّض قدّس سرّه بعد ذلك إلى تنبيهات ثلاثة هي :
التنبيه الأوّل : الحديث عن الطرق الخمس :
إنّنا عرفنا من خلال ما سبق أن القطع برأي الإمام عليه السّلام يحصل من طرق خمس ، والآن نريد التحدّث عن هذه الطرق . وفي هذا المجال ذكر قدّس سرّه : « 3 »
هامش
( 1 ) من قبيل أن السائل هو زرارة بن أعين الذي هو ثقة وليس هو زرارة بن لطيفة الذي ليس ثقة ، أو من قبيل الإخبار عن وثاقة زرارة مثلا ، فإنه حجة رغم أن الوثاقة لا يترتّب عليها وحدها الأثر الشرعي .
( 2 ) من قبيل ما إذا نقل الراوي أن مجلس السؤال كان يضمّ شخصا يحتشم منه ويتّقى من ناحيته .
( 3 ) وأغلبه تكرار ممل .