في تحقّق الاتفاق أقوى - ولاحظنا خصوصية الناقل وكونه حينما ينقل الشيء ينقله عن تثبّت وتحقيق لا كيفما اتفق ، ولاحظنا المسألة التي تمّ فيها النقل ، بأن كانت من المسائل التي تعرّض إليها الفقهاء في كلماتهم وليست من المسائل التي تعرّض إليها بعض دون بعض ، إن هذه الخصوصيات إذا لاحظناها وفرض أنه ثبت لدينا كميّة من الأقوال التي يحصل لنا بسببها القطع برأي الإمام عليه السّلام فهذا هو المطلوب ، وأما إذا لم تكن بالمقدار الكافي لاستكشاف رأي الإمام عليه السّلام فنضمّ إلى ذلك ما حصلنا عليه بأنفسنا من الأقوال في المسألة وأيضا ما نعثر عليه من بعض الأمارات من آيات وروايات وقرائن أخرى ، فإذا فرض أنه حصل من المجموع قطع برأي الإمام عليه السّلام فهو المطلوب وإلّا فلا يكون النقل حجة من ناحية المسبّب ولا من ناحية السبب .
تلخيص لما تقدّم :
ثمّ ذكر قدّس سرّه تلخيصا لكل ما تقدّم ، وحاصل ما ذكره أن نقل الإجماع تارة نبحث عن حجيته من حيث رأي الإمام عليه السّلام ، وأخرى من ناحية نقل السبب ، أعني نفس الاتفاق .
أما من حيث رأي الإمام عليه السّلام فهو حجة فيما إذا كان المنقول إليه يرى الملازمة بين الاتفاق ورأي الإمام عليه السّلام ، إذ في هذه الحالة يصير حال النقل المذكور كحال زرارة إذا أخبر عن الإمام عليه السّلام مباشرة ، فكلاهما حجة ، وتطبّق عليه أقسام الخبر وآثاره ، فينقسم إلى صحيح إذا كان الناقل عادلا إماميا وإلى غيره إذا لم كذلك ، كما أن آثاره - كالتعارض مثلا - تنطبق عليه ، فإذا نقل ناقلان الإجماع بشكل متعاكس حصل فيه تعارض كما يحصل للخبر .
هذا من حيث رأي الإمام عليه السّلام .