التعبّد بالجزء الثاني ثابتا بالوجدان أو بتعبّد عرضي ، فإذا فرض أن التعبّد بالجزء الثاني أردنا استفادته من التعبّد بالجزء الأوّل كمدلول التزامي للتعبّد بالجزء الأوّل يلزم من ذلك الدور ، إذ التعبّد بالجزء الأوّل لا يمكن - وإلّا تلزم اللغوية - إلّا بعد التعبّد بالجزء الثاني ، والتعبّد بالجزء الثاني حيث إنه مدلول التزامي للتعبّد بالجزء الأوّل فيلزم الدور .
وينبغي أن نلفت النظر إلى أن محذور الدور إنما يلزم لو فرض أننا أردنا استفادة كلا التنزيلين من دليل حجية الأمارة ، غايته أحدهما بالمطابقة والآخر بالالتزام ، أما إذا فرض أنه جاء دليل خاص وعبّدنا بالتنزيل بلحاظ الجزء الأوّل فحيث إن الحكيم لا يفعل اللغو فنستكشف أنه قد عبّدنا بالجزء الثاني أيضا في عرض التعبّد بالجزء الأوّل ، غايته هو قد أبرز أحد التعبّدين العرضيين وسكت عن الثاني ، ونحن قد استكشفناه بالدلالة الالتزامية .
إذن ينبغي التفرقة بين ما إذا أريد استكشاف كلا التنزيلين من خلال دليل حجية الأمارة وبين ما إذا أريد استكشافهما من دليل يعبّدنا بالجزء الأوّل ، والذي ندعي أنه غير ممكن هو الأوّل ، وأما الثاني فهو ممكن .
ولنرجع إلى صلب الموضوع .
إنه ذكر قدّس سرّه أن الطريقة المقترحة في الحاشية على الرسائل مرفوضة لمحذور الدور ، ولولاه لأمكن بواسطتها إثبات قيام الأمارة مقام جميع أقسام القطع الخمسة بما في ذلك القطع الموضوعي الصفتي من دون اختصاص بالقطع الموضوعي الطريقي .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 594
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٥٩٤