تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
وبكلمة أخرى : نحن قد ذكرنا فيما سبق أن الاستصحاب حيث إنه امارة أو أصل محرز فيمكن أن يدّعى أنه يحرز الواقع ، وبالتالي يكون بمنزلة القطع الطريقي في إثبات التنجّز ، والآن نسأل : لما ذا لا يتمسك بإطلاق دليل حجية الاستصحاب لإثبات قيامه مقام القطع الطريقي المحض والموضوعي - بأقسامه الأربعة - معا ، لا قيامه مقام خصوص القطع الطريقي المحض ؟ وأجاب قدّس سرّه بنفس الجواب الذي ذكره في باب الأمارة ، وهو أن لازم ذلك الجمع بين اللحاظين الآلي والاستقلالي معا في استعمال واحد ، وهو أمر غير ممكن . أما كيف يلزم ما ذكر ؟ ذلك باعتبار أنه في التنزيل في القطع الطريقي يلزم ملاحظة الشكّ واليقين - أي في حديث لا تنقض اليقين بالشكّ - بما هما آلة للمشكوك والمتيقن ، بينما لو كان التنزيل بلحاظ القطع الموضوعي يلزم ملاحظتهما بما هما مستقلان .

الاقتراح المذكور في حاشية الرسائل :

ثمّ إن للشيخ المصنف قدّس سرّه حاشية على الرسائل ، وقد ذكر فيها أنه بإمكاننا من خلال لحاظ واحد إثبات قيام الأمارة - وهكذا الاستصحاب - مقام جميع أقسام القطع دون أن يلزم محذور الجمع بين اللحاظين الآلي والاستقلالي . وحاصل ذلك : إنه في القطع الموضوعي يكون موضوع الحكم مركبا من جزءين ، ففي قولنا : الخمر إن قطعت بخمريته حرام يكون موضوع الحرمة هو الخمر + القطع بخمريته ، ولأجل أن تثبت الحرمة يلزم ثبوت كلا الجزءين ، فلا يكفي كون الشيء خمرا في الواقع ، كما لا يكفي ثبوت القطع بالخمرية من دون أن يكون السائل خمرا في الواقع ،