تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
يمكن إلّا إذا فرض أن الجزء الآخر ثابت بالوجدان أو بتعبّد في عرض التعبّد الأوّل ، فلا يمكن أن يعبّدنا الشرع باستصحاب قلة الماء « 1 » إلّا إذا فرض أن الملاقاة ثابتة بالوجدان أو باستصحاب يجري في عرض الاستصحاب الأوّل وإلّا كان التعبّد بكون الماء أقل من كر من خلال الاستصحاب لغوا ، إذ ما الفائدة في التعبّد بأحد جزئي موضوع الحكم إذا لم يكن الجزء الآخر ثابتا بالوجدان أو بالتعبّد العرضي . وهذا معناه أن الجزء الثاني لو كان يثبت بتعبّد متفرّع على التعبّد الأوّل وفي طوله فلا يمكن ثبوت التعبّد الأوّل من الأساس للزوم محذور الدور ، إذ ثبوت التعبّد الأوّل متفرع على ثبوت التعبّد الثاني ، لأن ثبوت الأوّل من دون الثاني لغو واضح ، فإذا كان التعبّد الثاني متفرعا على ثبوت الأوّل وفي طوله فيلزم الدور كما هو واضح . هذه هي المقدمة التي أردنا بيانها . وباتضاحها نقول : إنه في القطع الموضوعي يكون موضوع الحكم مركّبا من جزءين ، فوجوب الاجتناب مثلا ليس ثابتا لذات الخمر الواقعي بل لما يقطع بخمريته ، أي إن الموضوع هو الخمرية + القطع بالخمرية ، وفي مثله إذا قامت الأمارة على خمرية هذا السائل فالتعبّد بخمرية هذا وأنه بمنزلة الخمر الواقعي - وهو الذي يراد إثباته بدليل حجية الأمارة كمدلول مطابقي له - هو تعبّد بالجزء الأوّل ، وهو لا يمكن إلّا إذا كان
هامش
( 1 ) أما كيف يعبّدنا باستصحاب قلة الماء ؟ ذلك بأن نشير إلى الماء الذي نشكّ أنه كر أو أقل منه ونقول : هذا قبلا لم يكن كرا جزما ، إذ الماء حينما يتجمّع ويصير كرّا هو لا يوجد كرا دفعة واحدة بل يوجد شيئا فشيئا فهو ماء أقل من كر في بداية وجوده جزما فإذا شكّ بعد ذلك في صيرورته كرا استصحبنا القلة الثابتة سابقا .