المقرونة بالعلم الإجمالي لا شرعا ، وقد تقدّم أن الاحتياط العقلي لا يصلح لعملية التّنزيل . « 1 »
لما ذا لا يتمسك بإطلاق دليل الاستصحاب ؟
ثمّ تعرّض بعد ذلك قدّس سرّه إلى هذا المطلب ، وهو أنه لما ذا لا يتمسك بإطلاق دليل الاستصحاب لإثبات قيامه مقام القطع الطريقي المحض ومقام القطع الموضوعي بأقسامه الأربعة ؟
هامش
( 1 ) ينبغي الالتفات إلى التعاليق التالية :
1 - إن عدم حكمنا بوجوب الاحتياط شرعا في الشبهات البدوية لا يبرّر عدم صلاحية الاحتياط الشرعي للقيام مقام القطع في أثر التنجيز ، إذ ما دام يمكن أن يؤدي الدور المذكور فذلك معناه أنه صالح للتنزيل منزلة القطع في أثر التنجيز سواء قلنا نحن بوجوب الاحتياط شرعا في الشبهات البدوية أم لا . ولعلّه إلى ذلك أشار بالأمر بالفهم .
2 - إنه عند استعراض الإشكال بقوله : لا يقال ، أشار إلى أصل الاحتياط فقط ولم يشر إلى أصل البراءة ، وكان من المناسب الإشارة إلى الاثنين معا فيقول هكذا : لا يقال : إن أصل البراءة صالح للتعذير فلما ذا لا يقوم مقام القطع في إثبات أثر المعذّريّة فإنه يقال : إن أصل البراءة العقلي هو نفس حكم العقل بالعذريّة التي هي الأثر لا أنهما شيئان متغايران ، وأصل البراءة الشرعي هو عبارة عن الحكم بالعذرّية التي هي الأثر أيضا .
3 - إن أصل ذكر الإشكال بلسان لا يقال والجواب بلسان فإنه يقال ليس وجيها من الأساس بل المناسب عدم ذكره ، فإنه قد ذكر قدّس سرّه في البداية أن الأصول العملية لا تصلح لتنجيز الحكم الواقعي والتعذير من ناحيته لأنها ليست ناظرة إليه بل هي وظائف عملية ، والآن ما معنى أن يتعرّض إلى الإشكال المذكور ويقول : لا يقال : إن أصل الاحتياط صالح للتّنجيز ثمّ يجيب عنه بما تقدّم ، إن هذا تهافت واضح ، فإن سلّمنا أنّ الأصل العملي هو مجرد وظيفة عملية فلا معنى للإشكال الذي تعرّض إليه بلسان لا يقال ، وإذا لم نسلّم بكونه وظيفة عملية فذلك معناه أن الكلام الأوّل باطل ، فالجمع بين الكلامين المذكورين يشتمل على تهافت واضح .