وباتّضاح هذه الأقسام ندخل في صلب الموضوع والمقصود الأصلي ونقول : إنه إذا دلّ دليل على حجية الأمارة وقال : خبر الثقة حجة أو يلزم الأخذ به مثلا فما ذا نستفيد منه ؟ فهل نستفيد منه قيام الخبر مقام القطع الطريقي المحض لا أكثر ، أو يمكن أن نستفيد منه قيامه مقام بقية أقسام القطع الموضوعي أيضا ، أو لا نستفيد منه هذا ولا ذاك ؟
وينبغي أن يكون واضحا أننا نسلّم أنه لو جاء دليل آخر - غير نفس دليل حجية خبر الثقة - ودل على قيام الخبر مقام بقية أقسام القطع فنحكم بذلك ولا اعتراض لنا آنذاك ، وإنما الكلام في إمكان استفادة ذلك من نفس دليل الحجية ، يعني أنه من دليل حجية خبر الثقة مثلا هل يمكن أن نستفيد قيامه مقام القطع الموضوعي في باب الشهادة ؟ فنستند إلى الخبر ، وعلى طبقه نشهد ولو لم يحصل لنا قطع بالشيء المشهود به .
إذن الكلام هو في أنه هل يمكن أن نستفيد من نفس دليل حجية خبر الثقة قيامه مقام القطع الطريقي المحض وقيامه مقام الأقسام الأربعة الأخرى أو لا نستفيد من ذلك شيئا أبدا ؟
وفي هذا المجال ذكر قدّس سرّه أنه نستفيد منه قيام الأمارة مقام القطع الطريقي المحض ، إذ لا إشكال في أن الخبر إذا دلّ على شيء تنجّز ذلك الشيء ، وبما أن التنجيز والتعذير هما خصوصيتان للقطع الطريقي فثبوت التنجيز والتعذير لخبر الثقة هو عبارة أخرى عن قيامه مقام القطع الطريقي ، إذ لا معنى لقيامه مقامه إلّا كون الخبر منجّزا ومعذّرا كالقطع .
هذا بالنسبة إلى قيام الأمارة مقام القطع الطريقي المحض .
وأما قيامها مقام القطع الصفتي فلا يستفاد ذلك ، أي لا يستفاد من دليل حجية الأمارة قيامها مقام القطع الصفتي في إمكان الاستناد إليه في
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 576
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٥٧٦