كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :
ثمّ إن في الآيات والروايات شهادة على دعم الوجدان المتقدّم .
وأما ما استدل به على الاستحقاق من أنه لولاه تلزم إناطة العقاب بالمصادفة التي هي خارجة عن الاختيار فمدفوع بعدم الحاجة إليه بعد ما تقدّم ، مضافا إلى إمكان الالتزام باستحقاق العاصي لكونه قد خالف عمدا ، وعدم استحقاق المتجرّي لعدم تحقّق المخالفة منه ولو بلا اختيار ، بل لم يصدر منه فعل اختياري في بعض الموارد ، كالتجرّي بارتكاب ما قطع أنه من مصاديق الحرام خطأ ، كالقطع بأن مائعا خمر وهو ليس كذلك ، وعلى هذا تبقى الحاجة إلى إثبات أن التجرّي بنفسه سبب للاستحقاق بالبيان المتقدّم .
ثمّ إنه لا يوجد في المعصية الحقيقية إلّا سبب واحد لاستحقاق العقوبة ، وهو هتك واحد ، ولا وجه لتوهم استحقاق عقابين متداخلين بعد وضوح أن المعصية الواحدة لا توجب إلّا عقوبة واحدة ، وعلى تقدير التنزّل والتسليم باستحقاق عقابين فلا وجه لتداخلهما .
ولا منشأ لتوهم التداخل إلّا بداهة أن المعصية لمّا كانت واحدة فالعقوبة يلزم أن تكون واحدة أيضا وغفل عن جعل وحدة المسبّب كاشفة عن وحدة السبب .
* * *