وبكلمة أخرى : إنه من الممكن أن يكون القيد مذكورا من باب أنه هو الحالة الغالبة أو لدفع توهّم عدم شمول الحكم له أو نحو ذلك إلّا أن هذه حالات نادرة ، فالغالب استعمال المطلق وإرادة المقيّد منه دون العكس .
اختلاف نتيجة مقدمات الحكمة :
في نهاية البحث عن الإطلاق يشير قدّس سرّه إلى هذا المطلب ، وهو أن مقدمات الحكمة ما ذا تقتضي ؟ فهل تقتضي نتيجة واحدة دائما ؟ كلا ، إن مقتضاها مختلف ، فهي قد تقتضي أحيانا التعيين ، وأخرى الشمولية ، وثالثة البدلية .
مثال التعيين : صيغة الأمر ، فإنها تقتضي أن يكون الوجوب تعيينيا عينيا نفسيا ، باعتبار أن الاحتمال المقابل يحتاج إلى مئونة ثبوتية أكبر ، وعدم المئونة الإثباتية يكشف عن عدم المئونة الثبوتية .
إذن النتيجة هنا هي التعيين دون الشمولية ودون البدلية .
ومثال الشمولية :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
، فإن كلمة البيع يلزم أن يكون المراد منها الشمولية ، أي أحل اللّه كل بيع ، لأنه إذا لم يكن هذا هو المقصود فالاحتمالات الأخرى ثلاثة :
1 - أن يفترض الإهمال .
2 - أن يكون المقصود أحل اللّه بيعا واحدا بنحو البدلية .
3 - أن يكون المقصود البيع الذي يختاره المكلف .
والأوّل باطل ، لأنه خلف فرض كون المتكلم في مقام البيان بمقتضى الأصل العقلائي .
والثاني باطل أيضا ، لأن ذلك البيع الواحد حيث إنه غير متعيّن فيلزم محذور اللغوية أو مخالفة الامتنان المستفاد من السّياق .
والثالث باطل أيضا ، لأنه يلزم أن يكون الامضاء الشرعي تابعا