وأورد عليه بإمكان الجمع بالحمل على الاستحباب .
وردّ بأن التقييد لا يستلزم التصرف في ذات المعنى بل في وجهه الذي اقتضاه تجرده عن القيد بعد تخيّل وروده في مقام البيان ، ولكن بعد الاطلاع على ما يصلح للتقييد يعلم عدم وروده في المقام المذكور فلا ظهور في الإطلاق حتّى يستلزم التقييد التصرف فيه ، بخلاف الحمل على الاستحباب فإنه يستلزم ذلك .
وأنت خبير بأن التقييد مستلزم للتصرف في المطلق أيضا لما عرفت من أن الظفر بالمقيّد لا يكون كاشفا عن عدم ورود المطلق في مقام البيان بل عن عدم كون إطلاقه مرادا جدا ، غايته التصرف بذلك لا يوجب المجازية .
نعم إذا كان إحراز البيان بالأصل فمقتضى التوفيق الحمل على أنه سيق في مقام الإهمال فافهم .
ثمّ إن حمل الأمر في المقيّد على الاستحباب لا يوجب تجوّزا فيه ، فإنه مستعمل في الإيجاب أيضا ، واستحبابه ليس إلّا بمعنى كونه أفضل أفراد الواجب لا غير .
وبعد هذا فلما ذا التقييد ؟ لعلّ وجهه أن ظهور إطلاق الصيغة في الوجوب التعييني أقوى من ظهور المطلق في الإطلاق .
وربما يشكل بأن لازم ذلك التقييد في باب المستحبات أيضا والحال أن بناء المشهور على حمل الأمر بالمقيّد على تأكد الاستحباب .
ويمكن الجواب إما بكون الغالب في باب المستحبات تفاوت الأفراد في درجة المحبوبية فتأمل أو بأن مقتضى التسامح في أدلة السنن عدم رفع اليد عن استحباب المطلق بعد ورود المقيّد .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 516
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٥١٦