تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
وما هو الدليل على وضع أسماء الأجناس للطبائع دون أن يلحظ معها شيء ؟ إن الدليل هو الوجدان ، فأنت حينما تسمع لفظ رجل مثلا لا تفهم منه إلّا طبيعة الرجل دون أي شيء إضافي . بل إن الاحتمالين الآخرين يلزم منهما محذور ، وبالتالي يلزم الحكم ببطلانهما . أما أن الاحتمال الأوّل - الوضع للطبيعة الملحوظة بنحو الشمول والعموم - باطل فلأنه وإن كان هو الرأي السائد قبل سلطان العلماء « 1 » ولكنه مرفوض للزوم محذورين ، وهما : 1 - إن اللحاظ وجود ذهني ، « 2 » فإذا كانت الطبيعة مقيّدة به يلزم أن تصير ذهنية ، وبالتالي يلزم أن تكون أسماء الأجناس موضوعة للمعاني الذهنية ، ومن ثمّ يلزم عدم صحة حملها على الأفراد الخارجية إلّا بالتجريد من قيد اللحاظ ؛ ولازمه المجازية التي لا نشعر بها بالوجدان . 2 - إنه يلزم عدم صحة حمل اسم الجنس على الفرد إلّا بالتجريد من اللحاظ ، أي يلزم عدم صحة قولك : هذه رقبة إلّا بتجريد معنى الرقبة من الشياع والعموم ، فإن المعنى بشرط العموم لا يمكن صدقه على الفرد ، وبالتالي يلزم أن نشعر بالمجازية ، والحال نحن لا نشعر بها بالوجدان . هذا كله بالنسبة إلى بطلان الاحتمال الأوّل . وأما أن الاحتمال الثاني - الوضع للطبيعة الملحوظة لا بشرط من حيث العوارض - باطل فلنفس ما أشرنا إليه مسبقا من أن اللحاظ هو
هامش
( 1 ) وهو الذي له حاشية على كتاب معالم الدين والروضة البهية . ( 2 ) فيقال : لاحظت هذا الشيء بمعنى تصوّرته ووجد في ذهني ، فوجود الشيء في الذهن هو عبارة أخرى عن لحاظه .