وليست هي حدودا ، ومن الواضح أن الإشكال بعدم الاطراد أو بعدم الانعكاس يختص بالتعاريف الحقيقية ، أي التي يقصد بها بيان الحقيقة لا مجرد توضيح اللفظ من خلال تبديله بلفظ آخر .
ثمّ ذكر قدّس سرّه أن الأولى ترك التعرّض إلى التعريف والانشغال ببيان معاني بعض الألفاظ التي هي من المطلق أو من غيره .
اسم جنس :
وقع الكلام في المعنى الموضوع له في باب أسماء الأجناس .
وفي البداية لا بدّ أن نعرف ما ذا يقصد من اسم الجنس . إن المقصود من الجنس كل طبيعة من الطبائع ، فالماء طبيعة ، والإنسان طبيعة ، والحيوان طبيعة ، وهكذا ، والألفاظ الدالة على هذه الطبائع هي عبارة أخرى عن أسماء الأجناس .
وباتضاح هذا نقول : هل اسم الجنس مثل رجل موضوع للطبيعة بشرط العموم والسريان أو أنه موضوع للطبيعة الملحوظة بنحو اللا بشرط من ناحية الطول والقصر مثلا ، ومن ناحية العلم والجهل ، وهكذا ؟
الصحيح أن اسم الجنس موضوع لذات الطبيعة من دون ملاحظة أي شيء معها ، فلا شرط السريان والعموم ملحوظ ولا اللا بشرط ملحوظ .
ويصطلح على الطبيعة التي لم يلحظ معها أي شيء بالماهية المهملة أو الماهية بنحو اللا بشرط المقسمي . « 1 »
هامش
( 1 ) الذي هو يقابل اللا بشرط القسمي . والفرق بينهما أن الماهية تارة تلحظ بشرط العلم مثلا ، وأخرى بشرط عدم الجهل مثلا ، وثالثة لا بشرط من حيث العلم والجهل . ويصطلح على الأولى بالماهية بشرط شيء ، وعلى الثانية بالماهية بشرط لا ، وعلى الثالثة بالماهية بنحو اللا بشرط القسمي ، فإن هذا اللا بشرط هو قسم كالقسمين الآخرين . وهناك حالة رابعة ، وهي أن تلحظ ذات الطبيعة من دون لحاظ أي شيء معها ، ويصطلح عليها بالماهية اللا بشرط المقسمي في مقابل اللا بشرط القسمي .