تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
الأحكام ، ويأتي بعد ذلك الكلام عن النسخ في الأمور التكوينية المعبر عنه بالبداء ، وذلك بقوله : وأما البداء في التكوينيات . رفع الحكم الثابت : أي المستمر . إثباتا : أي بحسب لسان الدليل . إلّا أنه في الحقيقة دفع الحكم ثبوتا : ذكرنا أن التعبير بالدفع يشتمل على المسامحة ، فإنه يختص بالمورد الذي يكون فيه اقتضاء الاستمرار ، والمفروض أن الحكم واقعا هو مؤقّت وليس فيه اقتضاء الاستمرار ، والمناسب التعبير : إنه ليس رفعا ثبوتا بل هو بيان لكون الحكم مؤقتا . وإنما الحكمة اقتضت إظهار دوام الحكم واستمراره : هذا في النسخ بعد وقت العمل . أو أصل انشائه وإقراره : هذا في النسخ قبل وقت العمل . وذلك لأن النبي . . . : هذه الجملة إلى قوله : ( بذبح إسماعيل ) لا داعي لذكرها ، ولا أقل كان المناسب عدم التعبير بقوله : وذلك الذي يوحي بمدخلية ذلك في المطلب وإنه تعليل لسابقه . والمقصود أن الحكم الذي شرّعه اللّه سبحانه واقعا ليس هو مستمرا وإنما هو محدود بأجل والنبي صلى اللّه عليه وآله أو الولي عليه السّلام قد يعلمان بذلك وقد لا يعلمان ، ولعلّ من القبيل الثاني قصة إبراهيم مع ولده إسماعيل عليهما السّلام ، فإبراهيم عليه السّلام لم يعلم بأن أمره بالذبح كان مؤقّتا إلى فترة وضع السكين على رقبة إسماعيل ، إذ لو كان يعلم بالتوقيت فلا معنى لامتحانه وفوزه فيه . الصادع : كلمة صدع تأتي في اللغة لمعان متعددة ، من جملتها البيان والإظهار ، يقال : صدع بالشيء ، أي بيّنه وأظهره ، فالصادع للشرع هو بمعنى المبيّن والمظهّر لاحكام الشرع .