تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
ولك أن تقول بعبارة أخرى : إن النسخ بمعناه الحقيقي - وهو رفع الحكم المستمر واقعا وحقيقة - أمر مستحيل بلا فرق بين أن يكون بعد وقت العمل أو قبله ، وبمعناه الجديد - وهو رفع الحكم الذي هو مستمر على مستوى الظاهر ولسان الدليل - ممكن من دون فرق أيضا بين ما قبل وقت العمل وما بعده ، فإن من الوجيه أن نفترض وجود مصلحة في أصل إنشاء الحكم المؤقّت مع اخفاء أجله ثمّ نسخه ورفعه بعد ذلك . ثمّ إنه بما ذكرناه في توضيح حقيقة النسخ يتضح اندفاع الإشكالين المتقدمين أيضا . أما الإشكال الأوّل فباعتبار أنه يرد لو فرض أن النسخ هو رفع حقيقة لما هو مستمر واقعا ، فإنه بهذا المعنى يستلزم الجهل ، أي ظهور شيء كان مخفيا سابقا ، وبالتالي يستلزم تغيّر الإرادة أيضا رغم وحدة الفعل ذاتا وعنوانا ، أما إذا فرضنا أن النسخ عبارة عن الرفع على مستوى الظاهر ولسان الدليل دون الواقع فلا يلزم محذور الجهل وتغيّر الإرادة ، لفرض أنه من البداية كان يعلم عزّ وجلّ بكون الحكم المشرّع مؤقّتا ومحدودا . وأما الإشكال الثاني فباعتبار أنه يمكن أن نختار وجود المصلحة في إظهار استمراره وإظهار دوامه وليس في استمراره الواقعي ، ومعه لا يرد محذور امتناع نفس النسخ أو امتناع ثبوت الحكم المنسوخ في حدّ ذاته .

توضيح المتن :

ولا بأس بصرف الكلام . . . : لأجل أن يتضح أن النسخ قبل وقت العمل جائز . فاعلم أن النسخ وإن كان . . . : هذا كلام يرتبط بالنسخ في باب
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 451 | الشيخ محمد باقر الإيرواني