تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
وعلى هذا الأساس يتضح أنه لو جاء دليل آخر ورفع الحكم المذكور فهذا الدليل الرافع ليس هو برافع للحكم بلحاظ الواقع « 1 » وإنما هو رافع بحسب لسان الدليل والظاهر . « 2 » إذن النسخ هو رفع بلحاظ عالم الإثبات ولسان الدليل ، وبلحاظ الواقع ليس برفع بل بيان لأجل الحكم . وبكلمة أخرى : النسخ رفع بلحاظ عالم الإثبات ولسان الدليل ودفع بلحاظ الواقع والحقيقة . « 3 » وباتضاح هذا يتضح أن النسخ ممكن حتّى قبل وقت العمل ، إذ بالإمكان أن نفترض أن الحكم يشرّع وهو واقعا محدود بفترة قصيرة تنتهي قبل مجيء وقت العمل ، وإنما شرّع كذلك لمصلحة الامتحان والاختبار ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) أي عالم التشريع وإنشاء الحكم ، وقد يعبّر عنه أيضا بعالم الثبوت . ( 2 ) وقد يصطلح عليه بعالم الإثبات أيضا . ( 3 ) قد جاء في عبارة المصنف وغيره التعبير بالدفع ، فقيل هكذا : النسخ بلحاظ عالم الثبوت والواقع ليس رفعا بل هو دفع ، وهذا التعبير ربما يشتمل على شيء من المسامحة ، والمناسب أن يقال : هو بحسب الواقع ليس رفعا بل بيان لأجل الحكم ، فإن الفرق بين الرفع والدفع هو أنه في الرفع يفترض تحقّق الشيء ثمّ يزال ، كالماء يفترض جريانه بالفعل على الأرض مثلا فإذا منع الجريان بوضع حجر ونحوه صدق عنوان الرفع آنذاك ، أما إذا فرض أنه لم يجر بالفعل ولكنه كان في طريقه إلى الجريان فحيل بوضع الحجر فيصطلح آنذاك بالدفع . وعلى هذا الأساس فالتعبير بالدفع في المقام لا وجه له ، لأن الحكم بعد ما شرّع واقعا محدودا بأجل معيّن فلا يصدق عنوان الدفع إذا نسخ ، لعدم اقتضاء له في الاستمرار بل هو بيان لأجل الحكم .