تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
ولكنه ما دام ذلك التأخير لأجل المزاحمة بمصلحة التدرّج في بيان الأحكام فلا يلزم الإشكال . ومن هنا قيّد المصنف كلامه وقال : إن الخاص في هذه الصورة الثالثة إنما يكون ناسخا ولا يمكن أن يكون مخصّصا فيما إذا كان العام واردا لبيان ثبوت العموم واقعا ، وأما إذا كان واردا لبيان ثبوته ظاهرا واخّر بيان المخصّص لمصلحة التدرّج في بيان الأحكام فنحكم بكونه مخصّصا لا ناسخا كما هو الحال في العمومات الواردة في الآيات أو الروايات المتقدّمة مع الخصوصات الواردة متأخرا . « 1 » هذا كله في الصورة الثالثة . وقبل أن ننتقل إلى الصورة الرابعة نقول : إنه لو فرض تردّد الأمر بين الصورة الثانية والثالثة ، بأن لم يدر أن الخاص وارد قبل وقت العمل بالعام حتّى يكون مخصّصا أو أنه وارد بعد ذلك حتّى يكون ناسخا فما هو الحكم ؟ إن هذا يأتي التعرض إليه فيما بعد إن شاء اللّه تعالى . 4 - أن يكون الخاص واردا قبل العام ، ونفترض أن العام وارد بعد وقت العمل بالخاص ، كما لو قيل : لا تكرم الفقير الفاسق ثمّ قيل بعد فترة : أكرم كل فقير . وفي مثل ذلك يدور الأمر بين أن يكون الخاص المتقدّم مخصّصا للعام « 2 » وبين أن يكون العام المتأخر ناسخا للخاص المتقدّم ، أي يدور أمر الخاص
هامش
( 1 ) وسيأتي التعرض إلى هذا المطلب ثانية في مبحث تعارض الأدلة إن شاء اللّه تعالى تحت عنوان مشكلة وحلّ . ( 2 ) ولا يلزم من ذلك تأخير البيان عن وقت الحاجة بل تقدّمه على وقت الحاجة ، وهو جيد ومناسب ، فالخاص المتقدّم إذا كان مخصّصا فذلك يعني أن المولى بيّن من البداية المقصود من العام ثمّ ذكر بعد ذلك العام ، وهذا شيء جيد .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 439 | الشيخ محمد باقر الإيرواني