تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
فمثل لا تكرم الفقير الفاسق يوضّح المقصود من العام الذي يقول أكرم كل فقير ويبيّن أن المراد منه وجوب إكرام غير الفاسق من الفقراء . « 1 »

مشكلة وعلاج :

ثمّ إنه بناء على أن الخاص الوارد بعد وقت العمل بالعام يكون ناسخا لا مخصّصا ترد مشكلة ، وهي أن كثيرا من العمومات جاءت في الكتاب الكريم أو في أحاديث الأئمّة عليهم السّلام المتقدمين ، وجاءت من الأئمّة المتأخرين عليهم السّلام روايات خاصة هي واردة بعد وقت العمل بتلك العمومات ، وهذا شيء كثير وليس بالقليل ، وفي مثله هل نحكم على هذه الروايات المتأخرة بكونها ناسخة لتلك العمومات المتقدمة باعتبار ورودها بعد وقت العمل ؟ إنه شيء غير محتمل ، إذ لا يحتمل اشتمال الشريعة الواحدة على نسخ كثير بهذا الكم الهائل . على أنه من البعيد حصول النسخ في أحاديث الأئمّة عليهم السّلام بحيث يكون بعضها ناسخا لبعض . وإذا استبعدنا احتمال النسخ يتعيّن احتمال التخصيص ، ولكنه هو غير ممكن أيضا ، إذ يلزم محذور تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وهو قبيح . هذا حاصل المشكلة . وفي مقام العلاج نقول : إن العموم في تلك العمومات يحتمل أن لا يكون واقعيا ، بل هو ظاهري ، أي أبرز مبرز العموم ولكنه في الواقع خاص ، وإنما لم يوضّح كونه خاصا باعتبار اقتضاء مصلحة التدرّج في بيان الأحكام لذلك . وهذا يعني أن محذور تأخير البيان عن وقت الحاجة وإن لزم
هامش
( 1 ) ولكن من الواضح حينما نقول بكون الخاص ناسخا للعام فليس المقصود كونه ناسخا لجميع العام بل لحصة خاصة منه ، فالذي ينسخ هو وجوب إكرام الفقير الفاسق ، وأما وجوب إكرام الفقير العادل فيبقى على حاله .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 438 | الشيخ محمد باقر الإيرواني