والجواب :
أ - إن المقصود من المخالفة - حينما قالت النصوص أن الخبر المخالف زخرف مثلا - هي المخالفة بنحو التباين أو بنحو العموم من وجه لا المخالفة بنحو الأخص مطلقا ، كيف ونحن نجزم بأنه قد صدرت أخبار كثيرة من أئمّة أهل البيت عليهم السّلام هي مخالفة للقرآن الكريم بنحو الأخص مطلقا ؟
بل نتمكن أن نقول : إن المخالفة بنحو الأخص مطلقا ليست مخالفة في نظر العرف أبدا وتنحصر عرفا بالمخالفة بنحو التباين أو بنحو العموم من وجه .
ب - إن من المحتمل قويا أن يكون المقصود من النصوص المذكورة التي قالت : إن المخالف زخرف مثلا الإشارة إلى المخالفة الواقعية ، وكأنهم صلوات اللّه عليهم يريدون أن يقولوا : إنه لا يصدر منّا ما يتنافى واقعا مع الكتاب الكريم بل كل ما يصدر منّا فهو موافق له ، وإذا كان مخالفا له فهو مخالف في بادئ النظر وعلى مستوى الظاهر يقصد به توضيح المرام الواقعي للقرآن الكريم . « 1 »
4 - إن النسخ يرجع من حيث الروح إلى التخصيص ، غايته أن النسخ تخصيص بلحاظ الأزمان بينما التخصيص ناظر إلى الأفراد ، وبناء على هذا نقول :
إذا قبلنا تخصيص القرآن الكريم بالخبر يلزم أن نقبل نسخه به لعدم الفرق بين النسخ والتخصيص في كون كل منهما تخصيصا ، والحال أنه يوجد اتفاق على عدم جواز نسخ الكتاب الكريم بالخبر الواحد .
هامش
( 1 ) الإشكال في هذا الجواب واضح ، فإن النصوص المذكور أرادت أن تقدّم للناس ضابطا للخبر الذي يلزمهم الأخذ به وتمييزه عن الخبر الذي يلزمهم هجره ، والحال أنه على الجواب المذكور لا نحصل على الضابط المذكور . ولعلّه لذلك أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم .