2 - إذا لم يعمل بالخبر في مقابل الكتاب الكريم ولم يجعل مخصّصا له يلزم الغاء أكثر الأخبار واسقاطها عن الاعتبار حيث إن أغلب الأخبار - لو لم يكن كلها - يوجد عام كتابي مخالف لها . وهذا مطلب واضح .
ثمّ إنه قد يستدل على عدم جواز تخصيص الكتاب الكريم بالأخبار بالأدلة الأربعة التالية :
1 - إن الكتاب الكريم قطعي الصدور بينما الخبر ظني الصدور ، ولا وجه لطرح قطعي الصدور لأجل ظني الصدور .
وأجاب قدّس سرّه على ذلك بجوابين :
أ - النقض بالخبر المتواتر ، فإنه لا إشكال في جواز تخصيصه بخبر الواحد رغم أن الخبر المتواتر قطعي الصدور والخبر الواحد ظني الصدور .
ب - الجواب الحلي ، وذلك بأن يقال : إن للقرآن الكريم جنبة صدور وجنبة دلالة ، ونحن لا نريد التصرف ورفع اليد عن جنبة الصدور حتّى يقال هي قطعية ولا تقبل ذلك وإنما نريد التصرف في جنبة الدلالة ، وهي ظنية ، إذ دلالة العموم على المراد ظنية وليست قطعية .
هذا من جانب القرآن الكريم .
وأما من جانب الخبر فصدوره وإن كان ظنيا ، والعموم القرآني وإن كان يقتضي تكذيب صدوره - الخبر - وطرح صدوره رأسا ، ولكن ليس من الصحيح أن ننظر إلى صدور الخبر الذي هو ظني من دون أن ننظر إلى دليل حجيته ، فإن دليل حجية صدور الخبر قطعي - وهو مثل الآيات الكريمة أو السيرة القطعية - وليس ظنيا ، فالمعارضة على هذا هي بين دلالة القرآن الكريم التي هي ظنية وبين الدليل على حجية صدور الخبر ، الذي هو قطعي .
وبعد هذا نقول : حيث إن دلالة الخبر قطعية - لأنها بالخصوص لا
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 428
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٤٢٨