تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
والمثال الفقهي لذلك : ماء الاستنجاء ، فإنه توجد لدينا طائفتان من الروايات ، طائفة تقول : إنه لا تجوز الصلاة في ثوب متنجّس ، وطائفة تقول : لا بأس بالصلاة في ثوب أصابه ماء الاستنجاء ، وقد وقع كلام بين الفقهاء في أن نفي البأس عن الصلاة فيه هل هو لكونه طاهرا في حدّ نفسه ، الذي لازمه أن يكون خروجه من الطائفة الأولى بالتخصّص ، أو أن ذلك لكونه متنجّسا وليس طاهرا ، ولكنّه متنجّس معفو عنه ، ولازم ذلك أن يكون خروجه من الطائفة الأولى بالتخصيص وليس بالتخصّص . وفي مثله هل يجوز التمسك بأصالة عدم التخصيص لإثبات التخصّص ، أي لإثبات أنه طاهر في حدّ نفسه ، ويترتّب على ذلك آثار وثمرات ، من قبيل أن ماء الاستنجاء إذا كان طاهرا فيلزم جواز الوضوء به أو جواز بناء المسجد به وهكذا ، بينما لو كان متنجّسا معفوا عنه فلا يترتّب ذلك . وبالجملة : إذا دار الأمر بين التخصيص والتخصّص فهل يجوز التمسك بأصالة عدم التخصيص لإثبات التخصّص ؟ المعروف بين الأصوليين عدم الجواز . وما هي نكتة عدم الجواز ؟ قد يتخيّل أن نكتة ذلك هي أن التمسك بأصالة عدم التخصيص لإثبات التخصّص هو مصداق للأصل المثبت ، لأن التخصّص ليس أثرا شرعيا لعدم التخصيص ، بل الملازمة بينهما عقلية ، فإن المورد ما دام يدور الأمر فيه بين التخصيص والتخصّص فبانتفاء التخصيص يتعيّن عقلا التخصّص ، وحيث إن الأصل المثبت ليس حجة فيترتّب على ذلك عدم إمكان إجراء أصالة عدم التخصيص لإثبات التخصّص . هكذا قد يتخيل .