جهة القرينة الخاصة وليس من جهة دلالة نفس الاستثناء على المفهوم ، فالشخص حيث جاء بقصد الإسلام والتوحيد فنفس هذا قرينة على استعمالها في التوحيد ، فدلالتها على التوحيد يمكن أن تكون من هذه الناحية وليس من جهة أنها بنفسها تدل عليه .
الإشكال في دلالة كلمة التوحيد :
ثمّ إنه يوجد مطلب جانبي تعرّض إليه الشيخ الخراساني ، وهو أن كلمة التوحيد قد يستشكل في أصل دلالتها على التوحيد والإسلام ، وذلك باعتبار أن كلمة لا هي نافية للجنس ، وهي تحتاج إلى اسم وخبر ، واسمها واضح - وهو كلمة إله - ولكن ما هو خبرها ؟ إنه مقدّر ، وهو إما كلمة ممكن أو كلمة موجود ، وعلى كلا التقديرين يلزم أن لا تكون دالة على التوحيد .
أما على تقدير كلمة ممكن فلأن المعنى يصير هكذا : لا إله ممكن إلّا اللّه ، والإشكال بناء عليه واضح ، حيث إن ذلك يثبت أن اللّه إله ممكن ولا يثبت أنه إله موجود ، فإن إمكان الشيء لا يلازم وقوعه ، والمهم إثبات وجود اللّه سبحانه لا إثبات إمكانه فقط .
وأما على تقدير كلمة موجود فلأن المعنى يصير هكذا : لا إله موجود إلّا اللّه ، وهذا يعني أن اللّه سبحانه موجود ، وغيره ليس بموجود ، ولا يثبت بهذا أن غير اللّه مستحيل وممتنع ، والمهم إثبات وجود اللّه وإثبات أن غيره ممتنع .
هذا حاصل الإشكال .
والجواب : إنه توجد لكلمة إله صفة مقدّرة ، والتقدير هكذا : لا إله واجب الوجود موجود إلّا اللّه ، فالإله الذي هو واجب الوجود لم يوجد منه إلّا اللّه سبحانه ، ولازم هذا أن غير اللّه مستحيل ، إذ لو لم يكن