رأي أبي حنيفة :
هذا والمنسوب إلى أبي حنيفة أن الاستثناء لا مفهوم له مستدلا على ذلك بقوله عليه السّلام : « لا صلاة إلّا بطهور » ، فإنه لو كان له مفهوم فمفهومه هكذا : إن الصلاة لا تتحقّق إلّا بالطهور فلو تحقّق الطهور ولو وحده تحققت الصلاة ، وهذا باطل جزما .
ويمكن الجواب :
أوّلا : إن هذه الجملة لا يقصد منها الاستثناء بشكله المتداول وإنما المقصود منها أن الأجزاء والشرائط متى ما اتي بها فلا يصدق عليها عنوان الصلاة إلّا إذا كان الطهور معها ، فإن كان معها صدق على المجموع عنوان الصلاة ، وإن لم يكن معها لم يصدق عليها عنوان الصلاة ، إن هذا هو المقصود ، ومعه فلا يتم ما أفاده أبو حنيفة .
وثانيا : إنه مع التنزّل عمّا ذكرناه فيمكن أن نقول : إن هذا استعمال ، ومجرد الاستعمال مع القرينة الخاصة على عدم إرادة المفهوم لا يصلح أن يكون شاهدا على عدم دلالة الاستثناء في مطلق الموارد على المفهوم .
الاستدلال على ثبوت المفهوم :
وقد يستدل على عكس ما ذهب إليه أبو حنيفة - أي على ثبوت المفهوم - بدليل آخر غير التبادر ، وذلك بأن يقال : إن النبي صلى اللّه عليه وآله كان يقبل الإسلام من أي شخص متى ما تشهد الشهادتين ، فلو قال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأن محمّدا رسول اللّه قبل منه الإسلام وحكم عليه بالتوحيد ، وهذا لا يتم إلّا بناء على دلالة الاستثناء على المفهوم ، أي على حصر الألوهية باللّه سبحانه ونفيها عمّا عداه .
ولكن هذا الاستدلال قابل الدفع ، حيث يقال : لعلّ ذلك كان من