قوله قدّس سرّه :
« فصل لا شبهة في دلالة الاستثناء . . . ، إلى قوله :
ومما يدل على الحصر . . . » . « 1 »
مفهوم الاستثناء أو الحصر :
من الواضح أن الاستثناء يدل على الحصر والاختصاص ، ففي مثل قوله عليه السّلام : « لا تعاد الصلاة إلّا من خمس . . . » يستفاد حصر عدم وجوب إعادة الصلاة بالمستثنى منه - أعني غير الخمس - وعدم شموله للمستثنى ، أعني الخمس ، فعدم وجوب الإعادة يختص بغير الخمس ولا يعمّ الخمس بل تلزم فيها الإعادة ، ومن هنا كان الاستثناء من السلب إيجابا ومن الإيجاب سلبا .
إذن لأجل خصوصية الحصر نفهم أن الحكم يختص بالمستثنى منه ولا يعمّ المستثنى .
أما ما هو الدليل على ثبوت الخصوصية المذكورة ؟ إنه التبادر ، فلا إشكال في أنه يتبادر إلى ذهن كل إنسان عرفي من الجملة المشتملة على الاستثناء الحصر ، وهذا معناه أن جملة الاستثناء تدل على المفهوم ، أي على أن الحكم - كعدم وجوب الإعادة في المثال المتقدم - لا يعمّ المستثنى ، « 2 » بل نتمكن أن نقول : إن الاستثناء هو من أقوى المفاهيم .
هامش
( 1 ) الدرس 208 : ( 6 / جمادي الأوّل / 1426 ه ) .
( 2 ) وسيأتي فيما بعد إن شاء اللّه تعالى تحقيق أن استفادة عدم شمول الحكم للمستثنى هل هي من جهة المفهوم أو من جهة المنطوق ، فهو بالتالي يدل على الحصر وعدم شمول الحكم للمستثنى ولكن هذه الدلالة ربما يقال هي من جهة المنطوق دون المفهوم .