إن قلت : إن تقييد متعلّق الجزاء بفرد آخر مخالف للظاهر أيضا ، فإن مقتضى الإطلاق فيه - بمعنى عدم تقييده بفرد آخر ، حيث لم يقل : وإذا بلت فتوضأ بوضوء آخر ، بل قيل : إذا بلت فتوضأ - هو كون المتعلّق واحدا متعدّدا ، فالتقييد بالفرد الآخر مخالف لمقتضى الظهور في الإطلاق .
قلت : إنه يمكن الإجابة على ما ذكر بجوابين :
1 - إن تقييد متعلّق الجزاء بفرد آخر وإن كان مخالفا للظاهر إلّا أن ذلك مخالفة للظاهر قد دلت عليها القرينة فينبغي الالتزام بها ، وتلك القرينة هي ظهور الشرطية في الحدوث عند الحدوث ، فإن ظهور الشرطية في حدوث وجوبين قرينة على تقييد متعلّق الجزاء بفرد آخر كي يكون الوجوب الثاني متعلقا به وإلّا يلزم تعلّق الوجوبين بشيء واحد .
2 - إنه نتمكن أن نقول : إن التقييد بفرد آخر ليس مخالفة للظاهر أبدا ، فلا ينعقد في متعلّق الجزاء ظهور في الإطلاق ليكون التقييد بفرد آخر مخالفة له ، فإن انعقاد الظهور في الإطلاق فرع عدم البيان على التقييد ، والمفروض أن ظهور الشرطية في الحدوث عند الحدوث صالح لأن يكون بيانا على التقييد ، ومع وجود ما يصلح للتقييد لا ينعقد ظهور في الإطلاق .
وفرق هذا الجواب عن الجواب السابق أنه في الجواب السابق كان يعترف بأن التقييد بفرد آخر مخالفة للظاهر ولكنها مخالفة لا بدّ منها لأجل وجود القرينة ، بينما في هذا الجواب يدعى أن لا مخالفة للظاهر رأسا .
ومن خلال هذا كله اتضح أن الأرجح هو القول بعدم التداخل لأن التصرف الذي يستدعيه إما أنه مخالفة لظاهر قد دلت عليها القرينة أو أنه ليس مخالفة للظاهر أبدا ، وهذا بخلاف القول بالتداخل ، فإنه يستدعي تصرفات ثلاثة كلها مخالفة للظاهر .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 212
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢١٢