وبالشرط الثاني تأكّده - يحتاج إلى إثبات أن الحادث بالشرط الثاني هو التأكّد ، وذلك لا مثبت له ، ومجرد الاحتمال - أي احتمال أن الحادث بالشرط الثاني هو التأكد - لا يكفي ، بل لا بدّ له من مثبت . « 1 »
إن قلت : هذا وجيه ، فالتصرفات الثلاثة التي يحتاج إليها القائل بالتداخل كلها مخالفة للظاهر ولكن ما الحيلة والمفروض أنه إذا لم نصر إلى واحد من تلك التصرفات الثلاثة يلزم محذور اجتماع الحكمين المتماثلين على شيء واحد ، فلأجل الفرار من المحذور المذكور لا بدّ من المصير إلى واحد من تلك التصرفات .
قلت : هذا صحيح إذا فرض الاضطرار في المصير إلى واحد من تلك التصرفات ولكن بالإمكان التخلّص منها جميعا ، وذلك بالمصير إلى تقييد متعلّق الجزاء في الشرطية الثانية بالفرد الآخر ، فإنه بالتقييد المذكور لا يلزم محذور اجتماع حكمين متماثلين في مورد واحد ، إذ أحد الوجوبين يكون متعلّقا بفرد ، والوجوب الآخر يكون متعلّقا بفرد آخر ، ولا محذور في أن يكون أحد الفردين محكوما بحكم الفرد الآخر .
هامش
( 1 ) هاهنا تعليقان :
1 - لما ذا خصّصت الحاجة إلى إعمال العناية بخصوص التصرف الثاني والثالث والحال أن الأوّل مثلهما ، فإن دعوى كون مفاد الشرطية هو الثبوت عند الثبوت لا الحدوث عند الحدوث ، مع تفسير الثبوت بالأعم من الحدوث والبقاء أمر ذو عناية ، ولا فرق بينه وبين التصرفين الأخيرين .
( 2 ) - إن المناقشتين ترجعان إلى مناقشة واحدة من حيث الروح ، فإن الوجه في كون التصرفات الثلاثة مخالفة للظاهر هو حاجتها إلى إعمال العناية ، وعلى هذا يكون المناسب التعليل بإذ ليكون مرجع المناقشتين إلى مناقشة واحدة .