تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
به ، فإن الشيء الواحد لا يتحمّل حكمين ، لاستحالة اجتماع المثلين في الشيء الواحد ، كما قرأنا في المنطق . وبالالتفات إلى هذا المطلب نقول : إن القائل بالتداخل لا يمكن أن يقول به إلّا إذا التزم بمخالفة الظاهر بأحد أشكال ثلاثة ، ونؤكّد : كلها مخالفة للظاهر إلّا أنه لا بدّ من الالتزام بأحدها ، وهي : 1 - أن ترفع اليد عن الظهور في الحدوث عند الحدوث ويلتزم بالثبوت عند الثبوت ، أي إذا ثبت النوم ثبت وجوب الوضوء بعد تفسير الثبوت بالأعم من الحدوث والبقاء ليشمل الشرط الأوّل الذي يتحقّق به حدوث الوجوب والشرط الثاني الذي يثبت عنده البقاء والاستمرار . ونتيجة هذا هو التداخل لأن الثابت عند الشرط الثاني هو البقاء والاستمرار . 2 - أن ترفع اليد عن الظهور في كون متعلّق الجزاء حقيقة واحدة ويلتزم بكون الوضوء بسبب النوم حقيقة والوضوء بسبب البول حقيقة ثانية ، غايته هما متحدان بالشكل والصورة ، كما هو الحال في غسل الجنابة وغسل مس الميت ، فإنهما شكلا واحد ولكنهما حقيقة يمكن أن يقال بتعدّدهما . وإذا قبلنا بفكرة تعدّد الحقيقة فلا محذور آنذاك في تعلّق أحد الوجوبين بهذه الحقيقة والوجوب الآخر بتلك الحقيقة الأخرى . ولحدّ الآن لم ننته إلى التداخل فنحتاج إلى ضم ضميمة ، وذلك بأن نقول : إن الحقيقتين حيث يمكن صدقهما على المورد الواحد فبالإمكان الإتيان بذلك المورد الواحد بقصد امتثال الأمرين المتعلّقين بالحقيقتين ويتحقّق بذلك امتثال كلا الأمرين من خلال الإتيان بفرد واحد ، ويكون ذلك نظير ما إذا قيل : أكرم هاشميا وأضف عالما ، فإن هذين تكليفان متغايران جزما ، ولكن لو فرض أن