به ، فإن الشيء الواحد لا يتحمّل حكمين ، لاستحالة اجتماع المثلين في الشيء الواحد ، كما قرأنا في المنطق .
وبالالتفات إلى هذا المطلب نقول : إن القائل بالتداخل لا يمكن أن يقول به إلّا إذا التزم بمخالفة الظاهر بأحد أشكال ثلاثة ، ونؤكّد : كلها مخالفة للظاهر إلّا أنه لا بدّ من الالتزام بأحدها ، وهي :
1 - أن ترفع اليد عن الظهور في الحدوث عند الحدوث ويلتزم بالثبوت عند الثبوت ، أي إذا ثبت النوم ثبت وجوب الوضوء بعد تفسير الثبوت بالأعم من الحدوث والبقاء ليشمل الشرط الأوّل الذي يتحقّق به حدوث الوجوب والشرط الثاني الذي يثبت عنده البقاء والاستمرار .
ونتيجة هذا هو التداخل لأن الثابت عند الشرط الثاني هو البقاء والاستمرار .
2 - أن ترفع اليد عن الظهور في كون متعلّق الجزاء حقيقة واحدة ويلتزم بكون الوضوء بسبب النوم حقيقة والوضوء بسبب البول حقيقة ثانية ، غايته هما متحدان بالشكل والصورة ، كما هو الحال في غسل الجنابة وغسل مس الميت ، فإنهما شكلا واحد ولكنهما حقيقة يمكن أن يقال بتعدّدهما .
وإذا قبلنا بفكرة تعدّد الحقيقة فلا محذور آنذاك في تعلّق أحد الوجوبين بهذه الحقيقة والوجوب الآخر بتلك الحقيقة الأخرى .
ولحدّ الآن لم ننته إلى التداخل فنحتاج إلى ضم ضميمة ، وذلك بأن نقول :
إن الحقيقتين حيث يمكن صدقهما على المورد الواحد فبالإمكان الإتيان بذلك المورد الواحد بقصد امتثال الأمرين المتعلّقين بالحقيقتين ويتحقّق بذلك امتثال كلا الأمرين من خلال الإتيان بفرد واحد ، ويكون ذلك نظير ما إذا قيل : أكرم هاشميا وأضف عالما ، فإن هذين تكليفان متغايران جزما ، ولكن لو فرض أن
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 204
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٠٤