ونلفت النظر إلى قضيتين :
1 - إن هذا البحث يأتي على غير الوجه الثالث من الوجوه الأربعة المتقدّمة في الأمر الثاني المتقدّم ، إذ على الوجه الثالث قد فرض أن مجموع الشرطين يرجع إلى شرط واحد ، فبالتالي يكون الجزاء واحدا بعد فرض وحدة الشرط .
إذن الكلام في هذا الأمر الثالث ينحصر بما إذا لم نختر الوجه الثالث .
2 - إن مثال الوضوء المتقدّم مثال فرضي ، إذ قد ثبت من الخارج أن الوضوء لا يلزم تعدّده عند تعدّد الأسباب ، فنحن الآن نتكلم بمقتضى القاعدة قاطعين النظر عن هذا الذي ثبت من الخارج .
ويمكن أن نبدل هذا المثال بمثال آخر ، وهو ما إذا قيل : إن أفطرت فاعتق وإن ظاهرت فاعتق .
وبعد الالتفات إلى هذه المقدمة نعود إلى بحثنا ونقول : إنه يوجد في كل جملة شرطية ظهوران :
أ - الحدوث عن الحدوث ، فظاهر الشرطية الأولى أنه إذا حدث النوم يحدث وجوب الوضوء ، وإذا حدث البول يحدث وجوب الوضوء .
ب - إن ظاهر متعلّق الجزاء في كلتا الشرطيتين كونه حقيقة واحدة ، فالجزاء في كلتا الشرطيتين هو فتوضأ ، ومتعلّقه هو الوضوء الذي هو حقيقة واحدة لا أن الوضوء عند النوم حقيقة قد تعلّق بها وجوب الوضوء ، والوضوء عند البول حقيقة ثانية قد تعلّق بها وجوب الوضوء .
وإذا سلّمنا بهذين الظهورين فسوف تترتّب هذه النتيجة ، وهي : إنه عند تحقّق الشرطين - بأن نام الشخص ثمّ بال - يلزم حدوث وجوبين كلاهما متعلّق بحقيقة واحدة ، وهي الوضوء ، وهذا ما لا يمكن الالتزام
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 203
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٠٣