مفهوما أيضا ، لأن الشيء ما دام قد أوقف على عنوان خاص فلا يمكن أن يثبت وقفا ثانية على عنوان آخر ، فإن الشيء الواحد لا يقبل الوقف مرتين .
إذن : ما توهّمه البعض من أن انتفاء الوقف عن غير عنوانه هو من باب المفهوم - بل جزم الشهيد بذلك في تمهيد القواعد - أمر مرفوض ، فإنه إذا كان يقصد أن انتفاء الوقف الآخر هو المفهوم فجوابه أن المفروض عدم إمكان ثبوته ، وانتفاء الحكم الذي لا يمكن ثبوته لا يعدّ مفهوما ، وإن كان يقصد أن انتفاء نفس ما أنشأه الواقف هو المفهوم فجوابه أن انتفاءه هو بسبب حكم العقل وليس بسبب المفهوم ، بل إن هذا المقدار من الانتفاء يسلّمه حتّى المنكر لثبوت المفهوم .
إشكال ودفع :
بناء على هذا قد يشكل ويقال : إن المنشأ بصيغة فأكرمه هو الحكم الخاص الجزئي دون الكلي ، وهذا الوجوب الخاص هو المعلّق على المجيء ، وبانتفاء المجيء يلزم أن يكون هذا الوجوب الخاص منتفيا دون كلي وجوب الإكرام ، وبالتالي يلزم عدم إمكان تحقّق المفهوم في أي مورد من الموارد .
والجواب : إن المنشأ بالصيغة المذكورة ليس هو الوجوب الجزئي بل كلي الوجوب ، فإن الخصوصية الموجبة لتشخّصه وجزئيته لا بدّ وأن تكون هي مثل خصوصية الانشائية ، « 1 » ولكن مثلها لا يمكن أن يكون مأخوذا في المعنى المستعمل فيه ، لأن الخصوصية المذكورة هي من خصوصيات الاستعمال وصفاته ، فاستعمال الجملة تارة يكون بنحو الانشائية وأخرى بنحو الاخبارية ، وما
هامش
( 1 ) وإنما كانت خصوصية الانشائية من الخصوصيات الموجبة للتشخّص ، باعتبار أن الإنشاء يعني الإيجاد ، وهو مما يستدعي التشخّص .