والمفهوم ليس هو انتفاء شخص الحكم ، فإن انتفاءه ثابت بحكم العقل ، إذ كل مقيّد ينتفي بانتفاء قيده بلا حاجة إلى الاستعانة بالمفهوم ، ومن هنا يحكم بثبوت المفهوم بهذا المقدار حتّى لمثل اللقب ، كما في قولك : أكرم زيدا مثلا ، فإن هذا الوجوب الثابت لزيد منتف عن عمرو جزما ، ولكن رغم هذا لا يصطلح عليه بالمفهوم ولا يقال : إن المفهوم ثابت للقب .
إذن المفهوم هو انتفاء طبيعي الحكم ، أي إنه عند انتفاء المجيء يكون وجوب الإكرام منتفيا بأي ملاك كان فلا وجوب للإكرام بملاك الفقر ولا المرض ولا . . .
2 - إن انتفاء الحكم لا يصطلح عليه بكونه مفهوما إلّا إذا فرض إمكان ثبوت سنخ الحكم ، فمتى ما أمكن ثبوت سنخ الحكم ولم يثبت فمثله هو المفهوم ، أما إذا لم يمكن ثبوت سنخ الحكم فانتفاؤه ليس مفهوما ، فالمفهوم إذن هو انتفاء سنخ الحكم في المورد القابل لثبوته .
3 - بهذا يتضح أن الشخص لو أوقف داره على الفقراء مثلا فالوقف سوف يكون منتفيا عن غير الفقراء جزما إلّا أن هذا الانتفاء هل هو من باب المفهوم ويصدق عليه أنه مفهوم ؟ كلا إنه ليس مفهوما .
والوجه في ذلك : إن المفهوم هل هو انتفاء ذلك الوقف الذي أنشأه الواقف - وجعل مصبّه الفقراء - عن غير الفقراء أو أنه انتفاء وقف آخر ؟
أما الوقف الذي أنشأه الواقف على الفقراء فهو منتف جزما عن غير الفقراء إلّا أن انتفاءه ليس من باب المفهوم ، بل لأننا قد افترضناه من البداية قد أنشأ مقيّدا بالفقراء ، ومن الواضح أن انتفاء المقيّد بانتفاء قيده هو مطلب يقضي به العقل .
وأما الوقف الآخر فهو منتف عن غير الفقراء أيضا إلّا أن انتفاءه ليس
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 185
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٨٥