تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
ثمّ قال قدّس سرّه : إن الركن الأوّل لا مجال لإنكاره ، إذ بالوجدان يتبادر من كل شرطية اللزوم ، أي إن الجزاء لازم للشرط . وأما بالنسبة إلى العلية الانحصارية - أعني الركن الثالث والرابع - فيصعب إثباتها ، إذ الطرق لإثبات ذلك ثلاثة هي : الوضع ، والانصراف ، ومقدمات الحكمة ، وكلها قابلة للمناقشة .

[ طرق لإثبات ان يكون الشرط علة الانحصارية ]

الوضع :

أما بالنسبة إلى الوضع فقد يدّعى أن الجملة الشرطية موضوعة لحالة كون الشرط علة منحصرة ، وذلك بدليل التبادر ، فإن المتبادر من الشرطية أن الشرط علة منحصرة ، والتبادر دليل الوضع . وأجاب قدّس سرّه عن ذلك بأجوبة ثلاثة هي : أ - كيف يدّعى تبادر العلية الانحصارية والحال أن استعمال الشرطية في موارد عدم الانحصار كثير ، فربما نقول : إذا جاءك زيد فأكرمه وفي نفس الوقت توجد علة أخرى لوجوب إكرامه ، وهي فقره أو مرضه ، وهكذا الحال في أمثلة أخرى . ب - إنه لو كانت الشرطية موضوعة لحالة انحصار العلة فيلزم أن يكون استعمالها في موارد عدم الانحصار مشتملا على العناية والمجازية والحال أننا لا نشعر بذلك جزما ، فجملة إذا جاءك زيد فأكرمه لا نشعر بالعناية فيها فيما إذا فرض وجود علة أخرى كالمرض أو الفقر مثلا . ج - إنه في موارد الخصومة إذا تكلّم أحد الخصمين بجملة شرطية وأراد الآخر الزامه بمفهومها فمن حقّ الخصم الأوّل أن يدعي أني لم أقصد المفهوم ويلزم أن يصدّق بذلك بينما لو كان للشرطية مفهوم قد وضعت له فلا يصدّق في ذلك .