تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
للجزاء إما من خلال الوضع أو الانصراف أو قرينة الحكمة ، وهذا معناه أن القائل بالمفهوم يحتاج إلى إثبات أركان أربعة هي : 1 - أن الشرط والجزاء متلازمان ، أي إن الجزاء ملازم للشرط لا أن ثبوته عند ثبوته مجرد اتفاق . 2 - أن الجزاء مترتّب على الشرط في مقابل ما إذا كانا معا معلولين لعلة ثالثة ، فإن الجزاء آنذاك لا يكون مترتّبا على الشرط ، إذ أحد المعلولين لا يكون مترتّبا على المعلول الآخر . 3 - أن يكون الجزاء مترتّبا على العلة في مقابل ما إذا كان الشرط لازم العلة . 4 - أن يكون الجزاء مترتّبا على العلة المنحصرة ، بأن يكون الشرط علة منحصرة للجزاء . هذه أركان أربعة يلزم توفّرها لاستفادة المفهوم من الشرطية ، وعلى مدعي ثبوت المفهوم إثبات جميع هذه الأركان الأربعة ، « 1 » بخلاف منكر المفهوم ، فإنه يكفيه إنكار واحد منها .
هامش
( 1 ) لا ضرورة إلى الأركان الثلاثة الأولى ، فإن الشرط إذا كان لازما للعلة فيكفي انتفاؤه لانتفاء المعلول ، وهكذا إذا كان الشرط والجزاء معلولين لعلة ثالثة ، فإن انتفاء أحد المعلولين يكفي لانتفاء المعلول الثاني ، وهكذا لا يلزم ثبوت ملازمة ثبوتية وواقعية بين الجزاء والشرط بل يكفي اعتبار الملازمة بينهما ، فوجوب الإكرام والمجيء مثلا لا تلازم بينهما واقعا لعدم كون أحدهما علة للآخر واقعا ولكن ما دام المتكلم قد اعتبر الملازمة بينهما فذلك يكفي في مقام استفادة المفهوم . وكان من المناسب للمصنف أن يسلّط الأضواء على قضية أخرى غير الأركان الأربعة ، وهي مسألة التوقّف ، فيبحث هل الشرطية موضوعة لإفادة توقّف الجزاء على الشرط أو لا ، فإن ثبت ذلك كفى هذا المقدار لاستفادة المفهوم بلا حاجة إلى التطويل المذكور .