تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ومن خلال هذا كله اتضح حال التحديدات الأخرى التي ذكرت للمفهوم - مما لم نشر إليه - فإنها تحديدات لفظية لا تستحقّ النقض والابرام .

2 - هل المفهوم من صفات الدلالة أو هو من صفات المدلول ؟

فإن مثل الصراحة والظهور صفات للدلالة ، فيقال : دلالة الكلام صريحة أو ظاهرة ، بينما مثل الكلية والجزئية هي صفات للمدلول ، فالمدلول يكون تارة كليا وأخرى جزئيا . وقد ذكره قدّس سرّه أن تحقيق هذا المطلب لا يهمّنا التعرّض إليه لعدم أهميته في حدّ نفسه وإن كان الأقرب كونه من صفات المدلول ، لأن المفهوم على ما ذكرنا سابقا هو حكم اخباري أو انشائي ، ومن الواضح أن الحكم مدلول وليس دلالة . نعم قد توصف الدلالة أحيانا بأنها مفهومية أو منطوقية ولكن ذلك باعتبار مدلولها وليس باعتبار نفسها ، فحيث إن المدلول يكون مفهوما تارة ومنطوقا أخرى توصف الدلالة بأنها مفهومية أو منطوقية ، فما ذكر هو وصف لها باعتبار متعلّقها وليس باعتبار نفسها .

3 - إن النزاع في باب المفهوم هو نزاع في أي شيء ؟

فهل هو نزاع في حجية المفهوم بعد فرض تحققه أو نزاع في أصل ثبوت المفهوم وعدمه ؟ قد توحي بعض كلمات صاحب المعالم وغيره بالأوّل ، حيث يقولون : مفهوم الشرط حجة ، ومفهوم الوصف ليس حجة ، هذا ولكن الصحيح أن النزاع هو بالنحو الثاني ، فإن المفهوم بعد ثبوت دلالة الكلام عليه لا إشكال في حجيته ، وإنما الكلام هو في أصل دلالة الكلام على المفهوم أو بالأحرى تلك الخصوصية المستتبعة للمفهوم ، فالنزاع هو في أن الجملة الشرطية مثلا هل تدل على أن