وأما إذا كان النهي عن السبب فهو لا يقتضي الصحة لتحقّق القدرة عليه حتّى بدون صحته ، وهكذا إذا كان النهي عن العبادة اللولائية فإنه لا يقتضي الصحة لعدم إمكان تحقق العبادية إلّا بعد وجود الأمر ، ولكنه لا يمكن تحقّقه بعد فرض تعلّق النهي .
والمفهوم حكم ناشئ من الخصوصية التي يدل عليها المنطوق .
وهو حكم غير مذكور وليس لغير مذكور .
وهو أشبه بصفات المدلول .
والنزاع ليس في حجية المفهوم بل في أصل دلالة الكلام عليه .
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :
تذنيب :
حكي عن أبي حنيفة والشيباني دلالة النهي على الصحة ، وقيل إن فخر الدين وافقهما على ذلك .
والتحقيق أنه في المعاملات كذلك إذا كان عن المسبّب أو التسبّب ، لاعتبار القدرة في متعلّق النهي ، وهي لا تتحقّق إلّا إذا كانت المعاملة صحيحة .
وأما إذا كان عن السبب فلا ، لكونه مقدورا وإن لم يكن صحيحا ، نعم قد عرفت أنه لا يدل على الفساد أيضا .
وأما العبادات فما كان منها عبادة ذاتية فمع النهي عنه يكون مقدورا .
وما كان عبادة لولائية فلا يقدر عليه إلّا إذا قيل بإمكان اجتماع الأمر والنهي في الشيء بعنوان واحد ، وهو محال .