صحيحا ، إذ لولا صحته لم يكن التسبّب ممكنا ، ومن ثمّ لا يكون النهي عنه وجيها .
إذن لأجل اشتراط القدرة في متعلّق التكليف يكون النهي عن المسبّب أو التسبّب دالا على صحة السبب ، أي صحة المعاملة . « 1 »
2 - إن النهي عن السبب لا يدل على صحته ، والوجه في ذلك واضح ، فإن النهي وإن لازم القدرة على متعلقه إلّا أن القدرة على السبب ثابتة ولو لم يكن صحيحا مؤثرا ، فالنهي عن إيجاد العقد عند النداء لصلاة الجمعة يدل على إمكان إيجاد العقد ، وهذا شيء مسلّم إلّا أن هذا لا يلازم صحة العقد ، فإن المهم ثبوت القدرة التكوينية على إجراء العقد ، وهي ثابتة بلا حاجة إلى افتراض كونه صحيحا .
3 - إن النهي عن العبادة الذاتية لا ينافي القدرة عليها وصحتها ، فنهي الحائض عن السجود مثلا يلازم كونه مقدورا وصحيحا ، إذ المفروض أن العبادية ذاتية للسجود ، ولازم ذاتيتها له إمكان تحقّقها حتّى مع النهي ، إذ لو لم يمكن تحقّقها فذلك يعني أنها ليست ذاتية له . « 2 »
4 - إن النهي عن العبادة اللولائية يقتضي عدم إمكان تحققها ،
هامش
( 1 ) هذا وإن كان وجيها ولكنه ليس نفس المدعى ، فإن المدعى هو أن النهي عن شيء يدل على صحة ذلك الشيء لا أنه يدل على صحة شيء آخر ، وهنا لا نستفيد من النهي عن المسبّب أن المسبّب نفسه صحيح بل نستفيد أن المعاملة - أعني السبب - صحيحة ، ومن الواضح أن هذا شيء آخر يغاير المدعى .
( 2 ) يرد على هذا المطلب أنه على تقدير تماميته يلزم أن يكون السبب في ثبوت العبادية وتحقّقها رغم تعلّق النهي بها هو كونها ذاتية للسجود مثلا ، وعلى هذا لا يكون للنهي دور في الدلالة على تحقّق العبادية بل الدور كله لكون العبادية ذاتية للفعل .